الشرّ وما لا يحبّه في متعلّق مشيّته وإرادته بالعرض جائز ، فلكلّ من تعلّق مشيّته وإرادته بخير وعلم لزوم شرّ له شرّيةً لا تقاوم خيريّته تعلّق « 1 » بذلك الشرّ بالتّبع ، وذلك التعلّق بالتّبع لا ينافي أن يكون المريد خيّراً محضاً ، ولا يكون شرّيراً ومحبّاً للشرّ . « 2 »
أقول : أنت خبير بأنّ الغرض من ذكر بيانات جماعة من معظم الأصحاب معرفتك مقادير قوّة كلّ منهم في السباحة في بحار أحاديثهم عليهم السلام حيث لا يتجاوزون - وإن بالغوا في بذل الجهد لها - عن أداني سواحلها .
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده ، « 3 » عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : « أَمَرَ اللَّهُ وَلَمْ يَشَأْ ، وَشَاءَ وَلَمْ يَأْمُرْ ؛ أَمَرَ إِبْلِيسَ أَنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ ، وَشَاءَ أَنْ لَايَسْجُدَ ، وَلَوْ شَاءَ لَسَجَدَ ، « 4 » وَنَهى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ ، وَشَاءَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ، وَلَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلْ » .
هديّة :
قد سبق وحقّ أنّ شيئاً لا يقع إلّابمشيّته تعالى مأموراً به كان أو منهيّاً عنه ، وأنّه سبحانه لا يأمر إلّابالخير ولا ينهى إلّاعن الشرّ ، وأنّه لا يشاء إلّاأن يجري الخير على يد مَنْ يحبّه والشرّ على يد من لا يحبّه .
وسيجئ أنّ له تعالى إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ، فلذا يأمر ولا يشاء ويشاء ولا يأمر ؛ يأمر بالخير مَنْ يحبّه ومن لا يحبّه . وقد لا يشاء أن يصدر « 5 » عمّن
هامش
( 1 ) . في المصدر : « تعلّقتا » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 486 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد » .
( 4 ) . في « ج » : « لسجدون » .
( 5 ) . في « ب » و « ج » : « أن لا يصدر » .