تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لا يحبّه ؛ لعلمه الأزلي بأنّه مع قدرته على الفعل والترك يختار الترك ، وقد يشاء أن لا يصدر عمّن يحبّه ؛ لحكمةٍ ، كالعلم بالأصلح له ، كما في التالي من أنّه « أمر إبراهيم بذبح إسحاق ولم يشأ أن يفعل » . وسيجئ في الخامس : أنّه « شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه » الشامل على ما يجري على يد العبد على خلاف ما يفعله باختياره لولا غلبة مشيئة اللَّه - لحكمة - على مشيّته ، وهو من البداء قبل الإمضاء . وينهى عن الشرّ من يحبّه ومن لا يحبّه ، فقد يشاء صدور ما علم بعلمه الأزلي أنّ فاعله يختاره وقد لا يشاء لحكمةٍ « 1 » كما مرّ . والإشكال المتوهّم في المقام يدفع بأنّه سبحانه عَلِم بعلمه الأزلي أنّ بعض من يحبّه لا يفعل باختياره وتوفيق اللَّه إلّاالخير ، وبعضه كذلك غالباً ؛ وأنّ من لا يحبّه لا يفعل باختياره وخذلان اللَّه إلّاالشرّ أو غالباً . ومصداق الأوّل في الثاني مثل الكافر الذي يكون عمره بين إدراكه وموته قليلًا . وصدور الخير دائماً أو كثيراً عمّن يحبّه « 2 » اللَّه ، وكذا الشرّ عمّن لا يحبّه اللَّه دلالة واضحة على قدرته سبحانه على الحيلولة بين العبد ومراده بالتوفيق أو الخذلان ، وعلى جعله العبد قادراً على الفعل والترك ، فلا جبر ؛ ولذا قد يتخلّف الخير عمّن يحبّه والشرّ عمّن لا يحبّه . قال برهان الفضلاء في شرح هذا الحديث : وذلك لأنّ مشيّته تبارك وتعالى يتعلّق بكلّ واقع حتّى بالمعاصي ، وأمره سبحانه لا يتعلّق إلّابالطاعة تقع أم لا ، فلا تلازم بينهما . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : يعني أمر اللَّه بشيء لم يشأه مشيئةً منجرّة إلى وقوعه ، وشاء مشيئةً منجرّةً إلى وقوع المُشاء ولو بالتّبع ، كما أمر إبليس بالسجود لآدم عليه السلام ولم يشأ أن يسجد ، بل شاء أن لا يسجد بالتّبع مشيئةً منجرّةً إلى الوقوع ، ولو شاء كذلك لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة ولم يشأ تركه بل شاء أن يأكل بالتّبع ، ولو لم يشأ لم يأكل . « 3 »
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : - / « لحكمة » . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : « لا يحبّه » . ( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 487 .