تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وقال برهان الفضلاء : المراد من الجواب أنّ هذا النزاع ليس في المعنى ، والمذكور في الآيات القرآنية أنّ كلّ واقع حتّى المعصية إنّما هو بمشيّة اللَّه وإرادته وقَدَره وقضائه ، قال اللَّه عزّ وجلّ في سورة البقرة :
« لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا »
« 1 » ، وفي سورة هود :
« وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ »
« 2 » ، وفي سورة الدهر وسورة التكوير :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 3 » . وأنّه سبحانه لا يحبّ المعصية ؛ قال اللَّه تعالى في سورة النساء :
« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ »
« 4 » ، وفي البقرة :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
« 5 » . وفي بعض النسخ - كما ضبط السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله - : « هكذا اخرج إلينا » على المجهول من الإفعال ، قال : يعني هكذا نقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله ووصل منه إلينا . ولمّا كان فهمه يحتاج إلى لطف قريحةٍ والحكمةُ مقتضية لعدم بيانه للسائل اكتفى ببيان المأخذ النقلي عن التبيين العقلي . ثمّ قال : ولعلّ عدم المنافاة بين تعلّق الإرادة والمشيئة بشيئين « 6 » وأن لا يحبّه ؛ لأنّ « 7 » تعلّق المشيئة والإرادة بما لا يحبّه بتعلّقها « 8 » بوقوع ما يتعلّق به إرادة العباد وبإرادتهم وترتّبه عليها ، فتعلّقهما بالذات بكونهم قادرين مريدين لأفعالهم وترتّبها على إرادتهم ، وتعلّقهما بما هو مرادهم بالتّبع ، ولا بجبر « 9 » في كون متعلّقهما بالتّبع شرّاً غير محبوب له ؛ فإنّ دخول
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 253 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 34 . ( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 ؛ التكوير ( 81 ) : 29 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 148 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 222 . ( 6 ) . في حاشية « ج » والمصدر : « بشيء » . ( 7 ) . في هامش المصدر : قوله : « لأنّ » خبر « لعلّ » . وقوله : « وأن لايحبّه » عدلُ مدخول « بين » أي عدم المنافاة بين تعلّقهما بشيء وعدم حبّه لأجل هذا . ( 8 ) . في المصدر : « بتعلّقهما » . ( 9 ) . في المصدر : « لا حَجْر » مكان « ولا يجبر » .