تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
من البرهان . فتدبّر .

الحديث الثاني

روى في الكافي بإسناده ، « 1 » عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : شَاءَ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى ؟ قَالَ : « نَعَمْ » . قُلْتُ : وَأَحَبَّ ؟ قَالَ : « لَا » . قُلْتُ : وَكَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى وَلَمْ يُحِبَّ ؟ ! قَالَ : « هكَذَا خَرَجَ إِلَيْنَا » .

هديّة :

( شاء ) أي في أفعال العباد أو مطلقاً ، ف « نعم » أي مطلقاً ، و ( لا ) أي لا مطلقاً ، بل أحبّ ورضى إذا أمر ، وأبغض وكره إذا نهى على ما مرّ بيانه آنفاً . ( قلت : وكيف شاء ) تقرير لشبهة مشهورة هي أنّه قد ثبت وجوب الرضا بالقضاء وعدم جواز الرضا بالكفر والمعاصي ؛ فإذا كان الكفر والمعاصي بالقضاء فكيف التوفيق ؟ والجواب : أنّ القضاء لا منافاة بين تعلّقه بالخير لمن أحبّه ، « 2 » وبين تعلّقه بالشرّ لمن أبغضه ، كما لا منافاة بين محبّته لمن أحبّه وبغضه لمن أبغضه . ويعضد هذا الجواب أنّه لا منافاة بين الرضا بإجرائه تعالى الخير على يد من أحبّه والشرّ على يد مَنْ أبغضه ، وبين البغض لما أبغضه تعالى ، بل لا يتخلّف كلّ منهما عن الآخر في مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ؛ فإنّه لا يرضى بالقضاء إلّاببغضه لما أبغضه اللَّه ، ولا يبغض ما أبغضه اللَّه إلّابرضاه بقضاء اللَّه وكفّه عن قول : كيف ذا ؟ وكيف ذا ؟ ولِمَ أحبّ هذا ؟ ولِمَ يحبّ هذا ، وحكمة إعراض الإمام عن تفصيل الجواب معه عليه السلام ( هكذا خرج إلينا ) أي بالتحديث ، أو من الكتب الإلهيّة . وقيل : « لا » يعني لا دائماً ؛ لمكان التوفيق للطاعة والخذلان للمعصية .
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن » . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : « لمن أحبّه » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 409 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي