بالنسبة إلى الزمانيّ - بل أوجد تدريجاً بمراتب .
فبعد العلم « شاء » يعني خلق ماءً ليصير مادّة خلق الأجسام بهذا النظام .
ثمّ « أراد » والإرادة : تأكيد المشيئة ، يعني جعل بعض ذلك الماء عذباً ليخلق منه الجنّة وأهله ، وبعضه ملحاً اجاجاً ليخلق منه النار وأهله .
ثمّ « قدّر » والتقدير : تأكيد الإرادة بفعل آخر ، كخلقه السماوات والأرض بحيث يوجد الليل والنهار والفصول والأهلّة وغير ذلك لفائدة الأرزاق وغير ذلك .
ثمّ « قضى » والقضاء : فعل التتمّة ، كخلق المكلّف وبعث الرّسل وإنزال الكتب .
ثمّ « أمضى » والإمضاء : بتقيّة الفعل التامّ إلى أوان ترتّب الفائدة المطلوبة منه إليه ، كتبقية هذا النظام إلى الوقت المعلوم .
« وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ » أي غير ما ذكر ممّا لم يوجد « 1 » ويدرك من بعد « فللَّه فيه البداء » قبل أن يصير موجوداً عينيّاً ، ولا بداء بعد تحقّقه موجوداً عينيّاً معلوماً مدركاً .
« فبالعلم علم الأشياء قبل » إيجادها . « وبالمشيئة » أعطى ريح الوجود صفات الأشياء .
يُقال : « عرّفه تعريفاً » : صيّره ذا ريح ، من العَرْف بالفتح ، وهو الريح ، طيّبة أو منتنة .
وأنشأها « قبل إظهارها » أي مهّد لها بخلق الماء قبل إيجادها بخصوصيّاتها .
« وبالإرادة » بين ذوات الأرواح وبينها وبين غيرها . « وبالتقدير » قدّر أقواتها . « وعرّف أوّلها وآخرها » أي أوّل الأشياء وآخرها . « وبالقضاء أبان للناس » أماكن الأشياء ممتازة من السماوات والأرض والنجوم والعناصر والجبال والمعادن والأنهار وغير ذلك ممّا علم اللَّه « ودلّهم » على منافعها ، « وبالإمضاء » أوضح الأغراض من إيجادها وأبان شغلها ، ومآلها كمثال أهل الجنان وأهل النيران « ذلك تقدير العزيز العليم » .
هامش
( 1 ) . في « ألف » : « يوجد » بدون « لم » .