للَّه فيه البداء قبل وقوع أعيانها ، فإذا وقع العين فلا بداء . « 1 »
وقال الفاضل الإسترابادي :
قوله : « وبتقديره كان القضاء » أي التقدير واقع في اللوح المحفوظ على نهج القضاء المتلبّس بالإمضاء ، ف « على » نهجيّة لا استعلائيّة .
وفي كلامه عليه السلام إشارة إلى شيئين : الأوّل : أنّ التقدير مشتمل على كلّ التفاصيل الموجودة في الخارج . والثاني : أنّ الإمضاء لا ينفكّ عن القضاء ، ومعنى القضاء هو النقش الحتمي . « 2 »
وقال بعض المعاصرين - بناء على أصل ثابت عنده - :
المشيئة والإرادة والقدر والقضاء والإمضاء كلّه من أسماء علمه الأزلي ، كلّ اسم باعتبار حال من الأحوال المختلفة سبحانه . وفي الأخبار أنّ القضاء بمعنى الحكم والإيجاب متأخّر عن القدر .
« فالعلم بالمعلوم قبل كونه » إشارة إلى أنّ لهذه الموجودات الواقعة في الأكوان المادّية لها ضرب من الوجود والتحقّق في العلم الإلهي قبل تحقّقها في العالَم الكوني . « 3 »
والحقّ أنّه إشارة إلى العلم الأزلي الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل أبداً بحال من الأحوال من الزيادة والنقصان والانعدام والتجدّد وغير ذلك ، كتعلّق الإيجاد بمعلوم دون معلوم ، والكلّ من معلوماته سبحانه .
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« علم وشاء » يعني قال عليه السلام : علم اللَّه تعالى هذا النظام قبل أن يوجد ، ولم يوجد كلّه دفعةً - كما زعمت الفلاسفة من أنّ وجود الأجسام والحوادث والأزمنة ليس على الترتيب من حيث الصدور ، بل الترتيب الذي يشاهد إنّما هو بالنظر إلى الزمانيّات ؛ لكون الزمان الصادر عن واجب الوجود دفعة ، ويسمّونها دفعة دهريّة هو ماض وحال ومستقبل
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 481 - 482 .
( 2 ) . لم نعثر عليه في الحاشية المطبوعة .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 518 ، بتفاوت .