فأجاب عليه السلام : بأنّ العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب ، وقال : « علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى » .
ف « العلم » : ما به ينكشف الشيء . و « المشيئة » : ملاحظته بأحوال مرغوب فيها يوجب فينا ميلًا دون المشيئة له سبحانه ، لتعاليه عن التغيّر والاتّصاف بالصفة الزائدة .
و « الإرادة » : تحريك الأسباب نحوه وبحركة نفسانيّة فينا ، بخلاف الإرادة فيه سبحانه .
و « التقدير » : « 1 » التحديد ، وتعيين الحدود والأوقات . و « القضاء » هو الإيجاب .
و « الإمضاء » هو الإيجاد . « فامضي ما قضى » أي فاوجد ما أوجب ، وأوجب ما قدّر ، وقدّر ما أراد .
« والعلم متقدّم على المشيئة » وهو الأوّل بالنسبة إليها . « والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع » وقوعاً سابقاً « على القضاء » والإيجاب المتلبّس « بالإمضاء » والإيجاد .
« وللَّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء » فإنّ الدخول في العلم أوّل مراتب السلوك إلى الوجود العيني ، وله البداء ؛ لعدم « 2 » الإيجاد فيما علم « 3 » أن يبدوا ، وفيما أراد وحرّك الأسباب نحو تقديره متى شاء وقبل القضاء والإيجاب ، فإذا وقع القضاء والإيجاب متلبّساً « بالإمضاء » والإيجاد « فلا بداء » ، فعلم أنّ في المعلوم العلم قبل كون المعلوم وحصوله في الأذهان والأعيان ، وفي المُشاء المشيئة قبل عينه ووجوده العيني .
وفي أكثر النسخ « المنشأ » ولعلّ المراد الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر الحديث ، وفي المراد الإرادة قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها وحضورها العيني في أوقاتها « والقضاء بالإمضاء هو المبرم » الذي يلزمه وجود المَقْضيّ .
وقوله : « من المفعولات » يحتمل تعلّقه بالمبرم ، ويكون قوله « ذوات الأجسام » ابتداءَ الكلام .
ويحتمل كونه من الكلام المستأنف وتعلّقه « 4 » بما بعده ، والمعنى أنّ هذه الأشياء المحدثة
هامش
( 1 ) . في المصدر : « القدر » .
( 2 ) . في المصدر : « بعدم » .
( 3 ) . في المصدر : + / « متى شاء » .
( 4 ) . في « ب » و « ج » : « تعليقه » .