تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شاء اللَّه تعالى ، فكما أنّه تعالى يخبر بالمحتوم يخبر بما يقع إن شاء ولا يقع إن لم يشأ . قال الفاضل الإسترابادي بخطّه : البداء في حقّه تعالى أن يظهر في ثاني الحال علماً كان مخفيّاً عنده تعالى ، وفي حقّ الخلق أن يظهر له رأي بعد أن لم يكن . فمعنى البداء في حقّه تعالى ظهور إرادة وتقدير عند الخلق لم يكن ظاهرة قبل ، سواء كان مظنونهم خلافه أو لم يكن . « 1 » وقال برهان الفضلاء : البداء في حقّه تعالى صدور شيء من أفعاله تعالى في وقت لم يكن ذلك الصدور قبل ذلك الوقت معلوماً لغيره تعالى ، فمظنون لغيره أو مشكوك فيه . فالبداء مستلزم لمحو ظنّ الإمام إن كان ظنّه خلاف مقتضى ذلك ، ومستلزم لإثبات علم الإمام إن كان شكّ في مقتضى ذلك . وبهذا يدفع طعن الحشويّة في جملة جهالاتهم على الإماميّة : أنّ قولهم بالبداء يرجع إلى نسبة الجهل السابق وحدوث العالَم . وفي الصحيح « 2 » البخاري في حديث الأقرع والأبرص والأعمى : « بدا للَّه‌أن يبتليهم » . « 3 » وإنّما لم يعبد اللَّه بشيء مثل البداء ؛ لأنّ الإقرار به إيمان بالغيب بمعنى الإقرار باختصاص علم الغيب باللَّه سبحانه . أقول : ثابت أنّ الحجّة لا يخبر إلّابإذن اللَّه وقد أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله بأجَلِ ذلك اليهوديّ الحطّاب واخّر بتصدّقه فأخبر النبيّ صلى الله عليه وآله بأنّ للَّه‌بدا فيما أخبرت به للصدقة . فقول برهان الفضلاء : فالبداء مستلزم لمحو ظنّ الإمام أو إثباته ، إيماءٌ إلى ما هو الحقّ الدافع للإشكال ، كما سنتلو عليك في هديّة الخامس إن شاء اللَّه تعالى . فقصده من ظنّ الإمام أنّ الإمام يعلم بعلامة باهرة أنّ المُخْبَر به بعضُ العلم أو تمامه ، فإذا كان بعضه فظنّ أو شكّ وقوعه أو لا وقوعه . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : تحقيق القول في البداء أنّ الأمور كلّها - عامّها وخاصّها ، ومطلقها ومقيّدها ، ومنسوخها
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 125 . ( 2 ) . كذا في جميع النسخ . ( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 1276 ، ح 3277 .