و « البداء » في حقّه تعالى حقّ بالكتاب والسنّة وإجماع أهل الحقّ وثبوت المعجزات الظاهرة الباهرة المتظافرة المتوافرة المتواترة أيضاً من البراهين القاطعة لحقّيّته في حقّه تعالى .
ومنها أنّه لولاه لانتفى فائدة كثير من الأوامر والنواهي لا سيّما الأمر بالدّعاء والتصدّق .
وبالإقرار بحقّيّته يبطل الإيجاب كما زعمت الفلاسفة ، وكون الأفاعيل والآثار باقتضاء الطبائع كما توهّم الطبيعيّون في كلّ شيء والصوفيّة في ذات الوجود ، وقول اليهود ومن يقفوا إثرهم ؛ حيث قالوا : فرغ اللَّه من الأمر ؛ « 1 » ولذا بالغ الحجج عليهم السلام في إثباته والحثّ على الإقرار بمثل قولهم : « ما عبد اللَّه بشيء مثل البداء » .
والوجه بينه وبين ما سبق في الثاني عشر من الباب الأوّل في كتاب العقل حيث قال :
« يا هشام ، كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما عُبد اللَّه بشيءٍ أفضل من العقل » أنّ الإقرار بحقّيّة البداء في حقّه تعالى هو العقل .
وبالبداء يظهر المعجزات ، فيمحو اللَّه ما هو المقتضي العادي للطبائع ويثبت خلافه . وبالبداء يقطع باختصاص علم الغيب به سبحانه .
والقول بحقّيّة البداء في حقّه سبحانه من خواصّ مذهب أهل البيت عليهم السلام .
وتوضيح المقام : أنّ الإخبار مثلًا بصدور أمر دون الإخبار باستثنائه أو شرط صدوره أو سبب انتفائه أو تعليقه بالمشيئة بقوله : إن شئت ، أو إن شاء اللَّه مع علم المخبر بالجميع لا يستلزم عدم علمه بالجميع وعنده امّ الكتاب . وهل يمحى إلّاما كان ثابتاً عاديّاً كإحراق النار ، أو ثابتاً بدون العلم بشرط انتفائه - مثلًا - كإماتة إسماعيل ؟ أو هل يثبت إلّاما لم يكن ثابتاً عاديّاً كتكلّم الشجر والحجر ، أو لم يكن ثابتاً بدون العلم بشرط صدوره كإمامة الكاظم عليه السلام ؟ والخامس عشر توضح لك خلاصة ما في الباب إن
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 171 ، ذيل الآية 64 من المائدة ( 5 ) ؛ وعنه في البحار ، ج 4 ، ص 98 ، ح 6 .