تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وإنّما لم يعبد اللَّه ولم يعظّم بشيء مثل البداء ؛ لأنّ مدار استجابة الدعاء والرغبة إليه سبحانه والرهبة منه وتفويض الأمور إليه وأمثال ذلك على ثبوت البداء في حقّه تعالى . وقال بعض المعاصرين : اعلم أنّ القوى المنطبعة الفلكيّة لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة ؛ لعدم تناهي تلك الأمور ، بل إنّما ينتقش فيها الحوادث شيئاً فشيئاً وجملة فجملة مع أسبابها وعللها على نهج مستمرّ ونظام مستقرّ ؛ فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخّرة للَّه‌ونتايج بركاتها ، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا كان كذا ، فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمرٍ مّا في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه فينتقش فيها ذلك الحكم ، وربما تأخّر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقية الأسباب لولا ذلك السبب ولم يحصل لها العلم بذلك بعد ؛ لعدم الاطّلاع لها على سبب ذلك السبب ، ثمّ لمّا جاء أوانه واطّلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأوّل ، فيمحى عنها نقش الحكم السابق ويثبت الآخر . « 1 » انتهى .

الحديث الثاني

روى في الكافي ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « مَا عُظِّمَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْبَدَاءِ » .

هديّة :

( ما عظّم اللَّه ) على ما لم يسمّ فاعله من التفعيل ؛ فإنّ الإقرار بحقّيّة البداء في حقّه تعالى إيمان بالربّ الصانع القادر المختار الذي لا إله إلّاهو لا يعلم الغيب إلّاهو ، وبكتبه ورسله وأئمّته عليهم السلام . قال برهان الفضلاء : إنّما لم يعظّم اللَّه بمثل البداء ؛ لأنّ تعظيم هذا الإقرار رأس سائر تعظيماته تعالى كما ظهر من شرح السابق .
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 507 - 508 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 378 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي