وقال الفاضل الإسترابادي :
لأنّ القول بالبداء في حقّه تعالى ردّ على اليهود ؛ حيث زعموا أنّه فرغ من الأمر ؛ لأنّه عالم في الأزل بمقتضيات الأشياء فقدّر كلّ شيء على وفق علمه . وملخّص الردّ : أنّه يتجدّد له إرادات وتقديرات كلّ يوم بحسب المصالح المنظورة له تعالى . « 1 »
الحديث الثالث
روى في الكافي عن الثلاثة ، « 2 » عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَحَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ فِي هذِهِ الْآيَةِ :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
قَالَ : فَقَالَ : « وَهَلْ يُمْحى إِلَّا مَا كَانَ ثَابِتاً ؟ وَهَلْ يُثْبَتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ ؟ » .
هديّة :
( في هذه الآية ) في سورة الرعد . « 3 »
و ( هل ) في الموضعين للاستفهام الإنكاري . يعني هذه الآية من البراهين القاطعة على حقّية البداء في حقّه تعالى وبطلان الإيجاب وتعميم علم الغيب . ( وهل يمحى إلّا ما كان ثابتاً ) كعلم الإمام بشيء بدون العلم بشرطه ، وكإحراق النار .
( وهل يثبت إلّاما لم يكن ) كتقديم المعلوم تأخيره للغير لعدم علمه بالمانع للتأخير ؛ أو الباعث للتقديم وكتكلّم الشجر .
قال السيّد الأجلّ النائيني :
« وهل يمحى » استدلال منه عليه السلام بهذه الآية التي قال وتكلّم فيها بحقّيّة البداء ومحو المثبَت وإثبات ما لم يكن في كتاب المحو والإثبات . « 4 »
يعني النفوس العلويّة وما يشبهها .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 125 .
( 2 ) . يعني « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير » .
( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 39 .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 476 .