محتاج إلى مكوّن واجب الوجود لذاته ، غنيّ قادرٍ على كلّ شيء ؛ لكماله من جميع الجهات باستجماعه جميع صفات الكمال .
( لا لحاجة ) أي لا لنقص من جهة الإمكان والاحتياج .
ف ( استحال الحدّ ) أي التناهي والكيف ؛ إذ كلّ منهما خاصّ بالمتناهي في ذاته .
( لا لحاجة ) أي منه إلى خلقه في وجوده ، أو كمالاته ؛ لكونه المبدأ الأوّل الأزلي السرمدي الأحديّ المتقدّس عن التكثّر بجهة من الجهات كالفعليّة والقوّة وغيرها ، ( فإذا كان ) كذلك ( استحال ) عليه ( الحدّ ) الموقوف على الماهيّة الإمكانيّة ( والكيف .
فافهم إن شاء اللَّه تعالى ) .
قال برهان الفضلاء :
حاصل الاستدلال أنّ شيئاً من الكيف لا يمكن أن يكون واجب الوجود ؛ لاحتياجه إلى محلّه ، فممكن بالذات ، وكلّ ممكن حادث مدبَّرٌ بتدبير مُحْدِثِه ، فيستحيل أن يكون خالق العالَمْ ذا كيف ، فإنّ كيفه يكون إذاً حادثاً بتدبيره ، فيكون الخالق في كماله محتاجاً إلى غيره وهو كيفه ، وذلك نقص ينافي الوجوب بالذات باتّفاق أهل الإسلام والزنادقة من الفلاسفة ، وينافي أيضاً الخالقيّة باتّفاق أهل الإسلام . فظهر من هذا التقرير أنّ « لأنّه » إلى آخره إشارةٌ إلى الاستدلال الذي مقدّماته مشتركة بين أهل الإسلام والزنادقة . و « ثمّ لم يعرف » إلى آخره إشارةٌ إلى قسم آخر من الاستدلال وهو مختصّ بأهل الإسلام ، فلمّا كان الفرق بينهما دقيقاً قال عليه السلام « فافهم إن شاء اللَّه » .
الحديث السابع
روى في الكافي بإسناده ، عن البزنطي ، « 1 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ ، عَنْ أَسْوَدَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ :
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ - ابْتِدَاءً مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ - : « نَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ ، وَنَحْنُ بَابُ اللَّهِ ، وَنَحْنُ لِسَانُ اللَّهِ ، وَنَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ ، وَنَحْنُ عَيْنُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ ، وَنَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ » .
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نصر » .