و « الوجه » هنا مفسّر صريحاً بالجهة والطريق .
و « الإثمار » إفعال للصيرورة . وكذا « الإيناع » من « الينع » بتقديم الخاتمة المفتوحة على النون ، وهو نضج الثمر وإدراكه ، أي صار نضيجة .
( وينبت ) على المعلوم من باب نصر .
و « العُشب » بالضمّ وسكون المعجمة : الكلاء الرطب .
( وبعبادتنا عبد اللَّه ) إمّا بمعنى أنّ حقّ عبادته سبحانه لا يصدر إلّاعن المعصوم ، أو المعنى أنّ بطاعة مفترض الطاعة تقبل العبادة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« وبعبادتنا عبد اللَّه » أي بمعرفتنا وعبادتنا التي بها نعرفه ونعبده ونهدي عباده إليها ونعلّمها إيّاهم عُبِد اللَّه لا بغيرها عمّا يسمّيها العامّةُ معرفةً وعبادةً ، وهذه المعرفة والعبادة إنّما تكون لمن انتجبه اللَّه واختاره لحملها وأفاضها عليه ، وأمر عباده بالأخذ منهم والمراجعة إليهم فيها ؛ لئلّا يضلّوا بإغواء الشيطان . « 1 »
واحتمل برهان الفضلاء : « ولولا نحن ما عبد اللَّه » على التفعيل المعلوم .
فدلالة واضحة على وجوب وجود الإمام ؛ فإنّ الأعلم بالحقائق في هذا النظام صانعها ومدبّرها ألبتّة ، فانحصر الحقّ فيما أخبر به فلابدّ لامتناع الرؤية والمعاشرة الجسمانيّة من واسطة معصوم عاقلٍ عنه تعالى .
الحديث السادس
روى في الكافي بإسناده ، عن ابْنِ بَزِيعٍ ، « 2 » عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبارِك وتعالى :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَايَأْسَفُ كَأَسَفِنَا ، وَلكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَيَرْضَوْنَ وَهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ ، فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَا نَفْسِهِ ، وَسَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ ، وَالْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ ، فَلِذلِكَ
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 471 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع » .