تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
صَارُوا كَذلِكَ ، وَلَيْسَ أَنَّ ذلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ كَمَا يَصِلُ إِلى خَلْقِهِ ، لكِنْ هذَا مَعْنى مَا قَالَ مِنْ ذلِكَ ، وَقَدْ قَالَ : « مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً ، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ، وَدَعَانِي إِلَيْهَا » وَقَالَ :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
وَقَالَ :
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
فَكُلُّ هذَا وَشِبْهُهُ عَلى مَا ذَكَرْتُ لَكَ ، وَهكَذَا الرِّضَا وَالْغَضَبُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذلِكَ ، وَلَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ الْأَسَفُ وَالضَّجَرُ - وَهُوَ الَّذِي خَلَقَهُمَا وَأَشَبأَهُهمَا « 1 » - لَجَازَ لِقَائِلِ هذَا أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الْخَالِقَ يَبِيدُ يَوْماً مَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الْغَضَبُ وَالضَّجَرُ ، دَخَلَهُ التَّغَيُّرُ ، وَإِذَا دَخَلَهُ التَّغَيُّرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ ، ثُمَّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ ، وَلَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَلَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هذَا الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً ؛ بَلْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَالِحَاجَةٍ ، فَإِذَا كَانَ لَالِحَاجَةٍ ، اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَالْكَيْفُ فِيهِ ، فَافْهَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى » .

هديّة :

( في قول اللَّه تبارك وتعالى ) في سورة الزخرف . « 2 » و « الأسف » محرّكة : أشدّ الحزن . أسف على ما فاته كعلم وتأسّف بمعنى . وأسف أيضاً عليه : غضب ، وآسفه إيسافاً : أغضبه ، أسفونا : أغضبونا . أي صاروا بأعمالهم باعثين على أن نغضب عليهم وننتقم منهم . ( أولياء لنفسه ) : حججاً معصومين ممتازين عن الجميع حسباً ونسباً . ( وهم مخلوقون مربوبون ) ردّ على القدريّة ؛ إذ بعد الاتّصال على رأيهم الفاسد لا مخلوق قبل الممات أيضاً . ( فلذلك ) أي فلانحصار وصف الاصطفاء والاجتباء فيهم . ( صاروا كذلك ) أي مختصّين بالإضافات المذكورة . ( وليس أنّ ذلك ) بفتح الهمزة وتشديد النون ، أي وليس المعنى أنّ ذلك .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « وأنشأهما » . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 55 .