للمخلوقين باعتبارٍ ، وباعتبارٍ آخر بالعكس . « 1 »
أقول : كأنّ زعمه أنّه بيان مرموز لا يفهمه العلماء القشريّة عندهم ، أي المنكرين للتصوّف وأصول القدريّة التي يفهم أسرارها كلّ مُشَعبذ وقّاح بل كلّ قلندر شطّاح .
( عرفنا من عرفنا ) أي عرفنا بطيب الولادة من عَرَفنا بالإمامة ، ( وجَهِلَنا ) بخبث الولادة من جَهِلَ إمامتنا .
واحتمال « عَرْفنا » و « جَهِلْنا » على المتكلّم مع الغير ؛ يعني عرفنا بالميلاد الحلال من عرفنا بالإمامة ولم نعرف به من لم يعرف بها كما ترى .
وقال برهان الفضلاء :
يعني عرف قدرنا من عرف قدرنا ، وجهل قدرنا من جهل قدرنا وقدر إمامة المتّقين .
والمراد أنّ مطلوبنا شيعتنا ولا نبالي بإنكار غيرهم ، كما قال اللَّه تعالى في سورة الفرقان :
« وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً »
« 2 » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
يعني عرفنا بهذه المعرفة « من عرفنا » بالتقوى الذي لنا بفضله وعصمته ، وعرف إمامة المتّقين « وجهلنا » بهذه من جهل ما لنا من المعرفة والتقوى والعصمة وجهل إمامة المتّقين . « 3 »
وهذه الأوصاف خاصّة بالمعصومين المصابيح للمناهج ، وعددهم مضبوط منحصر بتقدير العزيز العليم وتدبير العدل الحكيم كالسيّارات والأبراج .
الحديث الرابع
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ عَمَّارٍ : « 4 » عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 420 - 421 .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 74 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 469 ، بتفاوت .
( 4 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « الحسين بن محمّد الأشعري ومحمّد بن يحيى جميعاً ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمّار » .