تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
زَمَانٌ ، وَلَا يَتَعَاوَرُهُ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ ، وَلَا يُوصَفُ بِأَيْنٍ وَلَا بِمَ وَلَا مَكَانٍ ، الَّذِي بَطَنَ مِنْ خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ ، وَظَهَرَ فِي الْعُقُولِ بِمَا يُرى فِي خَلْقِهِ مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ ، الَّذِي سُئِلَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَنْهُ فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ وَلَا بِبَعْضٍ ، بَلْ وَصَفَتْهُ بِفِعَالِهِ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ بِآيَاتِهِ ، لَاتَسْتَطِيعُ عُقُولُ الْمُتَفَكِّرِينَ جَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِطْرَتَهُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَهُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ ، فَلَا مَدْفَعَ لِقُدْرَتِهِ ، الَّذِي نَأى مِنَ الْخَلْقِ ، فَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ ، الَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِعِبَادَتِهِ ، وَأَقْدَرَهُمْ عَلى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ ، وَقَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ ، فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَبِمَنِّهِ نَجَا مَنْ نَجَا ، وَلِلّهِ الْفَضْلُ مُبْدِئاً وَمُعِيداً . ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ - وَلَهُ الْحَمْدُ - افْتَتَحَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ ، وَخَتَمَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَمَحَلَّ الْآخِرَةِ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ ، فَقَالَ :
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّابِسِ الْكِبْرِيَاءِ بِلَا تَجْسِيدٍ ، وَالْمُرْتَدِي بِالْجَلالِ بِلَا تَمْثِيلٍ ، وَالْمُسْتَوِي عَلَى الْعَرْشِ بِلا زَوَالٍ ، « 1 » وَالْمُتَعَالِي عَلَى الْخَلْقِ بِلَا تَبَاعُدٍ مِنْهُمْ وَلَا مُلَامَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ ، لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهى إِلى حَدِّهِ ، وَلَالَهُ مِثْلٌ ؛ فَيُعْرَفَ بِمِثْلِهِ ، ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غَيْرَهُ ، وَصَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دُونَهُ ، وَتَوَاضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ ، وَانْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وَعِزَّتِهِ ، وَكَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طُرُوفُ الْعُيُونِ ، وَقَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِهِ أَوْهَامُ الْخَلَائِقِ ، الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا قَبْلَ لَهُ ، وَالْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا بَعْدَ لَهُ ، الظَّاهِرِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ ، وَالْمُشَاهِدِ لِجَمِيعِ الْأَمَاكِنِ بِلَا انْتِقَالٍ إِلَيْهَا ، لَاتَلْمِسُهُ لَامِسَةٌ ، وَلَا تَحُسُّهُ حَاسَّةٌ
« هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ »
أَتْقَنَ مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْأَشْبَاحِ كُلِّهَا ، لَابِمِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ ، وَلَا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ ، ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ ، وَأَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ عَلى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ : الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ؛ لِيَعْرِفُوا بِذلِكَ رُبُوبِيَّتَهُ ، وَتَمَكَّنَ فِيهِمْ طَاعَتُهُ ، نَحْمَدُهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ كُلِّهَا ، وَنَسْتَهْدِيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، وَنَسْتَغْفِرُهُ لِلذُّنُوبِ الَّتِي سَبَقَتْ مِنَّا ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « بغير زوال » .