حدّ أينه ، « ومن قال : ما هو ؟ فقد نعته » بما يقع في حقّه جواب « ما هو » « ومن قال : إلى ما ؟ فقد غاياه » وجعله منتهٍ إلى ما هو ينتهي إليه . « 1 »
( وخالق إذ لا مخلوق ) أي قادر على الخلق قبل الخلق .
قال برهان الفضلاء :
هذا وأمثاله على سبيل المجاز ، يعني كأنّه قبل الخلق - لقدرته عليه من غير مانع - خالق ، كما أنّ غير الأصمّ عند عدم صوت سميع .
أقول : تمثيله - سلّمه اللَّه تعالى - دلالة على أنّ التجوّز إنّما هو بالنسبة بين الخالق وفعليّة المخلوق ، وهو سبحانه خالق حقيقة دائماً ، كما أنّه عالم أزلًا أبداً ، وربّ إذ لا مربوب . وقد سبق أنّ صفات الفعل حدوثها باعتبار النسب والمتعلّقات ، وهي أفعال حادثة لا صفات حقيقيّة .
الحديث السابع
روى في الكافي بإسناده ، « 2 » عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، قَالَ : خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْماً خُطْبَةً بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِ صِفَتِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : فَقُلْتُ لِلْحَارِثِ : أَ وَمَا حَفِظْتَهَا ؟ قَالَ : كَتَبْتُهَا ، « 3 » فَأَمْلَاهَا عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ :
« الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَايَمُوتُ ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ؛ لِأَنَّ « 4 » كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ مِنْ إِحْدَاثِ بَدِيعٍ لَمْ يَكُنِ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ ؛ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً ، وَلَمْ يُولَدْ ؛ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً ، وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ ؛ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً مَاثِلًا ، وَلَمْ تُدْرِكْهُ الْأَبْصَارُ ؛ فَيَكُونَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا حَائِلًا ، الَّذِي لَيْسَتْ فِي أَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ ، وَلَا لِآخِرِيَّتِهِ حَدٌّ وَلَا غَايَةٌ ، الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ وَقْتٌ ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 460 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضرو غيره ، عمّن ذكره ، عن عمرو بن ثابت ، عن رجل سمّاه » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « قد كتبتها » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « لأنّه » .