غَيْرُ الصِّفَةِ ، وَشَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً بِالتَّثْنِيَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ الْأَزَلُ ، فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ ، فَقَدْ حَدَّهُ ؛ وَمَنْ حَدَّهُ ، فَقَدْ عَدَّهُ ؛ وَمَنْ عَدَّهُ ، فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : كَيْفَ ؟ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ ؛ وَمَنْ قَالَ :
فِيما ؟ « 1 » فَقَدْ ضَمَّنَهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : عَلى ما ؟ « 2 » فَقَدْ حَمّلَهُ « 3 » ؛ وَمَنْ قَالَ : أَيْنَ ؟ فَقَدْ أَخْلى مِنْهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : مَا هُوَ ؟ فَقَدْ نَعَتَهُ ؛ وَمَنْ قَالَ إلى ما « 4 » ؟ فَقَدْ غَايَاهُ ، عَالِمٌ إِذْ لَامَعْلُومَ ، وَخَالِقٌ إِذْ لَا مَخْلُوقَ ، وَرَبٌّ إِذْ لَامَرْبُوبَ ، وَكَذلِكَ يُوصَفُ رَبُّنَا ، وَفَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ » .
هديّة :
الظاهر أنّ ( ورواه ) كلام ثقة الإسلام طاب ثراه .
وقال برهان الفضلاء : « ورواه » إلى قوله : « فيه » كلام عليّ بن محمّد .
و ( الدّيانة ) بالكسر : الاستكانة والعبوديّة . وتعديته بالباء على تضمين معنى الإيمان به .
قال السيّد الأجلّ النائيني :
« الدِّيانة » : مصدر دان يدين . وفي المصادر : « الديانة » : دين دار كَشتن . ويعدّى بالباء .
والمعنى : أوّل التدّين بدين اللَّه - الذي أمر عباده بالتديّن به والدخول في العبوديّة والتذلّل له كما ينبغي ويليق بكبرياء كماله وعزّ جلاله - معرفته سبحانه ، فمن لم يكن ذا معرفة به سبحانه لم يكن ذا دين . « 5 »
( وكمال معرفته توحيده ) دلالة على أنّ المعرفة الفطريّة التي فطر اللَّه الناس عليها قبل التوحيد ؛ فإنّ لكلّ أحد علم - بإعطاء اللَّه - بأنّ لهذا النظام العظيم صانع أعظم ومدبّر أعلى .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « فيم » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « علامَ » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « جهله » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « إلام » .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 458 .