تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
عين الذات ليست موجودة في الخارج بأنفسها كما توهّمت الأشاعرة ، بل وجودها في أنفسها إنّما هو في الأذهان الحادثة . ( لا أمد لكونه ) أي لا مدّة لأزليّته ، وكون المدّة من مخلوقاته . ( ولا غاية لبقائه ) ؛ لأبديّته ، وكون كلّ غاية من مصنوعاته . ( لا يشمله المشاعر ) : لا يدركه ولا يحيط به . ( ولا تحجبه الحُجب ) ؛ لأنّه أظهر من كلّ ظاهر بظهور آثار قدرته ظاهراً وباطناً . ( خلقه إيّاهم ) يعني خالقيّته لهم وهو مصداق الوجوب الذاتي ، ومخلوقيّتهم له سبحانه وهو مصداق الإمكان الذاتي . والواجب لذاته يمتنع عليه ما عليه سمة الإمكان من الأوصاف والإدراكات ، فيمتنع عليه تعالى ما يمكن فيهم ، وما يمكن فيهم يمتنع عليه . وهذا دليل الافتراق الكلّي الخاصّ والمباينة التامّة المخصوصة . وفي توحيد الصدوق رحمه الله : « ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته » . « 1 » قال برهان الفضلاء : « ولإمكانٍ » بالتنوين لإفادة التبعيض ؛ فإنّ في « لإ مكانهم » بدل « لإمكانٍ » يتوهّم أنّ كلّ محال في شأنه تعالى فهو جائز في مخلوقاته ، وليس كذلك ؛ فإنّ من المحال فيهما اجتماع النقيضين وشباهة الخالق بالمخلوق في اسم غير مشتقّ وخلق الشريك . وقال السيّد الأجلّ النائيني : يعني إنّما الحجاب بينه وبين خلقه كونه خالقاً بريئاً من الإمكان ، وكونهم مخلوقة وممكنة قاصرة عن نيل البريء بذاته وصفاته من الإمكان ، والحجاب بينه وبين صنعه قصورهم وكماله . « 2 » ( الواحد لا بتأويل عدد ) ؛ لأنّ وحدة العدديّة من مخلوقاته ، سبحانه وهو قبل العدد والمعدود والحدّ والمحدود .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 56 ، باب 2 ، ح 14 . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 455 .