عين الذات ليست موجودة في الخارج بأنفسها كما توهّمت الأشاعرة ، بل وجودها في أنفسها إنّما هو في الأذهان الحادثة .
( لا أمد لكونه ) أي لا مدّة لأزليّته ، وكون المدّة من مخلوقاته .
( ولا غاية لبقائه ) ؛ لأبديّته ، وكون كلّ غاية من مصنوعاته .
( لا يشمله المشاعر ) : لا يدركه ولا يحيط به .
( ولا تحجبه الحُجب ) ؛ لأنّه أظهر من كلّ ظاهر بظهور آثار قدرته ظاهراً وباطناً .
( خلقه إيّاهم ) يعني خالقيّته لهم وهو مصداق الوجوب الذاتي ، ومخلوقيّتهم له سبحانه وهو مصداق الإمكان الذاتي . والواجب لذاته يمتنع عليه ما عليه سمة الإمكان من الأوصاف والإدراكات ، فيمتنع عليه تعالى ما يمكن فيهم ، وما يمكن فيهم يمتنع عليه . وهذا دليل الافتراق الكلّي الخاصّ والمباينة التامّة المخصوصة .
وفي توحيد الصدوق رحمه الله : « ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته » . « 1 »
قال برهان الفضلاء :
« ولإمكانٍ » بالتنوين لإفادة التبعيض ؛ فإنّ في « لإ مكانهم » بدل « لإمكانٍ » يتوهّم أنّ كلّ محال في شأنه تعالى فهو جائز في مخلوقاته ، وليس كذلك ؛ فإنّ من المحال فيهما اجتماع النقيضين وشباهة الخالق بالمخلوق في اسم غير مشتقّ وخلق الشريك .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
يعني إنّما الحجاب بينه وبين خلقه كونه خالقاً بريئاً من الإمكان ، وكونهم مخلوقة وممكنة قاصرة عن نيل البريء بذاته وصفاته من الإمكان ، والحجاب بينه وبين صنعه قصورهم وكماله . « 2 »
( الواحد لا بتأويل عدد ) ؛ لأنّ وحدة العدديّة من مخلوقاته ، سبحانه وهو قبل العدد والمعدود والحدّ والمحدود .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 56 ، باب 2 ، ح 14 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 455 .