ثمّ انظر أيُّها المعاصر - المفتون المغبون إلى صنيعك المضمون في عنقك المَحْبون « 1 » بالكتب الأربعة ، لاسيّما بكافي ثقة الإسلام ، وهو مؤّلف بذلك النسق والنظام بأمر صاحب الأمر عليه السلام فمثلك ومثلهم في عدم رضاك بنظمهم ونسقهم ، ثمّ كدّك البليغ بالتعب الذي أنت أعلم به في جمع كتبهم وجعلك إيّاها كتاباً واحداً بدون ترتيب نظمهم ونسق ترتيبهم بتصرّفات ركيكة وبيانات مزخرفة واهية ، كمثل سعي رجل غاصب وكدّ غاصب راجل جمع لَبِنات وأحجاراً من بيوت أربعة في جوانب أربعة ، المشرق والمغرب والجنوب والشمال حجراً حجراً لَبِنةً لَبِنةً من غير تناوله حجرين مرّة أو لبنتين دفعة ، فبنى بيتاً في وسط الدنيا في غاية الوهن والإشراف على الانهدام ، فأمر حكم الشرع في تخريب ذلك البيت ورجم الغاصب الظلّام بتلك الأحجار واللّبنات في أعين الأنام تشنيعاً إلى يوم القيام .
الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، « 2 » عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، وَتَعَالى ذِكْرُهُ ، وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ وسُبْحَانُهُ وَتَقَدَّسَ وَتَفَرَّدَ وَتَوَحَّدَ ، وَلَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ ، وَ
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ »
، فَلَا أَوَّلَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ، رَفِيعاً فِي أَعْلى عُلُوِّهِ ، شَامِخُ الْأَرْكَانِ ، رَفِيعُ الْبُنْيَانِ ، عَظِيمُ السُّلْطَانِ ، مُنِيفُ الْآ لَاءِ ، سَنِيُّ الْعَلْيَاءِ ، الَّذِي يَعْجِزُ الْوَاصِفُونَ عَنْ كُنْهِ صِفَتِهِ ، وَلَا يُطِيقُونَ حَمْلَ مَعْرِفَةِ إِلهِيَّتِهِ ، وَلَا يَحُدُّونَ حُدُودَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَيْفِيَّةِ لَايُتَنَاهى إِلَيْهِ » .
هديّة :
( إبراهيم ) هذا يحتمل الصيقل ، والبصري ، والكرخي .
( تبارك اسمه ) بالمعطوفات عليه خبر ( إنّ ) ( وسبحانه ) عطف على ( ثناؤه ) .
هامش
( 1 ) . المحبون : أي الوارم . انظر : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 562 ( حبن ) .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بنعليّ بن أبي حمزة » .