« في أعلى علوّه » أي في علوّه الأعلى من الوصف والبيان ، والأعلى « 1 » من كلّ علوّ يصل إليه ويدركه الأوهام والأذهان ، أو يعبّر عنه بالعبارة واللّسان ، وهو « شامخ الأركان » وطويلها وعاليها ، « رفيع البنيان » وهو خالقها وبانيها ، « عظيم السلطان » لا يعارض في سلطانه .
« منيف الآلاء » مشرفها على الخلق بالفَيَضان من بحر جوده ، أو زائدها مَن أناف عليه ، أي زاد .
« سنيّ العلياء » : رفيعه . و « العلياء » : السّماء ، ورأس الجبل ، والمكان المرتفع ، وكلّ ما علا من شيء . ولعلّ المراد هنا كلّ مرتفع يليق بأن ينسب إليه .
ثمّ أشار عليه السلام إلى أنّ معرفته سبحانه ليس بالسبيل إلى معرفة كنه صفاته ؛ إذ لا سبيل إلى معرفة كنه صفاته ، كما لا معرفة « 2 » إلى معرفة « 3 » كنه ذاته بقوله : « الذي يعجز الواصفون عن كنه صفته ، ولا يطيقون حمل معرفة ذاته وصفاته كما يليق بإلهيّته » . والعجز مستند إلى قصورهم عن إدراك ما يتعالى عنهم وعن إحاطتهم . « ولا يحدّون حدوده » ، ولا يقدرون على تحديده ؛ لأنّهم إنّما يقدرون على التحديد بالكيفيّات وأشباهها ، وهو سبحانه متعالٍ عن الكيفيّات والصفات الزائدة عيناً . « 4 »
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده ، « 5 » عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُخْتَارِ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً ، عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ ، قَالَ : ضَمَّنِي وَأَبَا الْحَسَنِ عليه السلام الطَّرِيقُ فِي مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ إِلى خُرَاسَانَ ، وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : « مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقى ؛ وَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ ، يُطَاعُ » فَلَطَفْتُ « 6 » فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ ، فَوَصَلْتُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « أو الأعلى » .
( 2 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر : « لا سبيل » .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : « معرفته » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 445 - 446 .
( 5 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم » .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : « فتلطّفت » .