فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، ثُمَّ قَالَ : « يَا فَتْحُ ، مَنْ أَرْضَى الْخَالِقَ ، لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ ؛ وَمَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ ، فَقَميِنٌ « 1 » أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ ، وَإِنَّ الْخَالِقَ لَايُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَأَنّى يُوصَفُ الَّذِي تَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ ، وَالْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ ، وَالْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ ، وَالْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ ؟ جَلَّ عَمَّا وَصَفَهُ الْوَاصِفُونَ ، وَتَعَالى عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُونَ ، نَأى فِي قُرْبِهِ ، وَقَرُبَ فِي نَأْيِهِ ، فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ ، وَفِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ ، كَيَّفَ الْكَيْفَ ، فَلَا يُقَالُ : كَيْفَ ؟ وَأَيَّنَ الْأَيْنَ ، فَلَا يُقَالُ : أَيْنَ ؟ إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ الْكَيْفُوفِيَّةِ وَالْأَيْنُونِيَّةِ » .
هديّة :
يعني أبا الحسن الرضا عليه السلام عيّنه الصدوق في عيونه . « 2 »
وقال برهان الفضلاء : يعني الثاني أو الثالث عليهما السلام .
و « المنصرف » مصدر ميمي بمعنى الانصراف .
( من اتّقى اللَّه يتّقى ) أي منه ، أو المعنى يحفظ .
( فلطفت ) على المتكلّم المعلوم من باب حسن ، أي فعلت تدبيراً لطيفاً في الوصول إليه سريعاً .
وقال السيّد الأجلّ النائيني : « فلطفت » أي رفقتُ أو دنوتُ ساعياً في الوصول إليه بتضمين معنى السعي . « 3 »
وفي بعض النسخ : « فتلطّفت » من التفعّل .
و « السخط » بفتحتين وبالضم : الغضب .
و « القمين » : كالخليق والجدير لفظاً ومعنى . و « القمن » كالفَطِن - كما في بعض النسخ - بمعناه .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « فَقَمن » .
( 2 ) . لم أجده في عيون أخبار الرضا عليه السلام .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 446 .