( أوّل مبتدأ ) على التوصيف ، يعني لا أوّل لأوّليّته ولا نهاية لآخريّته .
( عند خلقه ) أي إيجاده إيّاها .
( إبانة لها من شبهه ) قيل : نصب على الحال ، وقيل : مفعول له .
وقال برهان الفضلاء : نصب على المصدريّة ، أي أبنت إبانةً ، مثل : الحمد للَّهإقراراً بنعمته .
و ( آئن ) على وزن « كائن » من « الأون » بالفتح . وهو أحد شقّي الخُرْج ، « 1 » يعني هو خِلْوٌ من خلقه ، لا بمعنى كونه متفرّداً منها في جانب كتفرّد عديل من عديله ، بل بمعنى استحالة الحلول والاتّحاد وغيرهما من الأنحاء الممتنعة .
وقرأ السيّد الأجلّ النائيني : « أين » بفتح الهمزة وسكون الياء ، قال :
يعني ولم يخل من الأشياء خلوّ المحلّ عن الحالّ ، أو المكان من المتمكّن ، فيُقال له : أين هو منها . وهذا القول بالنسبة إلى المكان حقيقي وبالنسبة إلى المحلّ توسّعي . « 2 »
وضبط برهان الفضلاء : « آئن » ك « كائن » .
وهذه الفقرات الثلاث ردّ على الصوفيّة القدريّة والفلاسفة وسائر ملل الشرك .
قالت الصوفيّة باتّحاده سبحانه مع كلّ موجود . وقالت الفلاسفة بوساطة العقل الأوّل بينه وبين سائر الموجودات وهو فاعل مُوجِب .
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا »
. « 3 »
قال الشهرستاني في الملل والنحل في بيان مذاهب النصارى :
ولهم في كيفيّة الاتّحاد والتجسّد كلام ، فمنهم من قال : أشرق على الجسد إشراق النور على الجسم . ومنهم من قال : انطبع فيه انطباع النقش في الشمعة . ومنهم من قال : ظهر ظهور الروحانيّ بالجسماني . ومنهم من قال : تدرّع اللّاهوت بالناسوت . ومنهم من
هامش
( 1 ) . « الخُرج » بالضمّ : الجوالق ذو اونين . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 294 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 252 ( خرج ) .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 438 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 64 .