إِثْبَاتِ هَيْئَةٍ ، لَمْ تَعْقِلْ شَيْئاً ، فَلَمْ تُثْبِتْ صَانِعاً » فَفَسَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ وَاحِدٌ بِلَا كَيْفِيَّةٍ ، وَأَنَّ الْقُلُوبَ تَعْرِفُهُ بِلَا تَصْوِيرٍ وَلَا إِحَاطَةٍ .
ثُمَّ قَوْلِهِ عليه السلام : « الَّذِي لَايَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ ، وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ ، وَتَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ ، وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ ، وَلَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ » .
ثُمَّ قَوْلِهِ عليه السلام : « لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ ؛ فَيُقَالَ : هُوَ فِيهَا كَائِنٌ ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا ؛ فَيُقَالَ : هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ » فَنَفى عليه السلام بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ صِفَةَ الْأَعْرَاضِ وَالْأَجْسَامِ ؛ لِأَنَّ مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ التَّبَاعُدَ وَالْمُبَايَنَةَ ، وَمِنْ صِفَةِ الْأَعْرَاضِ الْكَوْنَ فِي الْأَجْسَامِ بِالْحُلُولِ عَلى غَيْرِ مُمَاسَّةٍ وَمُبَايَنَةِ الْأَجْسَامِ عَلى تَرَاخِي الْمَسَافَةِ .
ثُمَّ قَالَ عليه السلام : « لكِنْ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ ، وَأَتْقَنَهَا صُنْعُهُ » أَيْ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ بِالْإِحَاطَةِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَعَلى غَيْرِ مُلَامَسَةٍ .
هديّة :
« الجوامع » : جمع جامعة ، والتأنيث للكلمة ، بمعنى الكلام أو الخطبة أو الفقرة أو نحوها . والمورد في هذا الباب طائفة من خطب أمير المؤمنين عليه السلام فيها كفاية لمن أراد علم التوحيد وما يتعلّق به بما لا مزيد عليه لعقول العقلاء .
و « الاستنهاض » : طلب القيام .
( حشد ) القوم كنصر وضرب : اجتمعوا على أمر واحد كاحشدوا واحتشدوا وتحاشدوا .
و ( لا من شيء خلق ما كان ) أي ما خلق .
قال السيّد الداماد رحمه الله :
هذه الفقرة تحقيق لمعنى الإبداع والجعل البسيط الذي هو تأييس الآيس من اللّيس المطلق لا من مادّة ولا بمدّة . « 1 »
هامش
( 1 ) . التعليقة على أصول الكافي ، ص 325 ، بتفاوت .