وفي الحديث : « ما السماوات والأرضون السبع مع الكرسيّ إلّاكحلقة مُلقاة في فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة » . « 1 »
فبتعدّد الإطلاق يندفع المنافاة بين كون العرش في الكرسيّ كما في التالي ، وبين كون الكرسي في العرش كما في أحاديث اخر ، فالعرش بمعنى جملة الخلق ، وسعة الكرسي بمعنى العلم ، وبمعنى العلم وسع الكرسي بمعنى جملة الخلق .
وقال برهان الفضلاء : « الكرسي » : علم اللَّه ، وقدرته السماوات والأرض « وكلّ شيء في الكرسي » يعني كلّها خُلق بالعلم والقدرة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« وكلّ شيء في الكرسي » هذا إن حُمل على حقيقة العموم في الممكنات دلّ على كون العرش في الكرسي . وإن حُمل على العموم في كلّ ما هو من جنسه ويجري فيه الكون الذي للكائنات « 2 » دلَّ على كون العرش فيه إن حُمل على الجسم ، وإن حمل على العلم ، أو الجوهر العقلاني فلا . وإن لم يحمل على حقيقة العموم في الممكنات أو ما يجري فيه الإحاطة بالمحيطيّة أو المحاطيّة المكانيّة ، فيجوز أن يكون الكرسي محيطاً بالسماوات السبع والأرض وما فيهنّ وما بينهنّ وكلّ شيء من السماوي والأرضي وكون العرش - إذا حمل على الجوهر الجسماني المحيط - محيطاً بها وبالكرسي . « 3 »
والقول بأنّ أحدهما عبارة عن العلم الإجمالي والآخر عن العلم التفصيلي ، فكون كلّ واحدٍ منهما في الآخر ليس بمستبعد ، مستبعدٌ جدّاً ؛ لعدم النصّ .
الحديث الرابع
روى في الكافي بإسناده ، « 4 » عَنْ الْحَجَّالِ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، « 5 » قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 137 ، ح 455 ؛ معاني الأخبار ، ص 333 ، باب معنى تحيّة المسجد و . . . ، ح 1 ؛ البحار ، ج 55 ، ص 17 ، ح 10 .
( 2 ) . في المصدر : « للمكانيّات » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 432 .
( 4 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى » .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « زرارة بن أعين » .