ولا يخفى لطف قوله عليه السلام ( وهو في صفتك لم يزل غضباناً عليه وعلى أوليائه وعلى أتباعه ) .
( سبحانه لم يزل مع الزائلين ) بضمّ الزاي من باب صان .
( في يده ) : في تحت قدرته ونفوذ إرادته .
وليس في الجواب دلالة على بطلان الرواية ، بل فيه إشارة إلى محملها الصحيح من أنّ المراد بالغضب إنزال العذاب ، وبوجدان الحملة ثقل العرش اطّلاعهم على ذلك بالوحي إليهم وخوفهم من غضب اللَّه وتعوّذهم إليه منه سجّداً خُضّاً خُشّعاً ، أو شدّة سرورهم وبهجتهم وشكرهم ممّا أنعم اللَّه به عليهم من العصمة المانعة عمّا يوجب العذاب ، وبذهاب الغضب وحصول الخفّة اطّلاعهم على إنزال الرحمة كذلك .
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ رِبْعِيٍّ « 1 » عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
فَقَالَ : « يَا فُضَيْلُ ، كُلُّ شَيْءٍ فِي الْكُرْسِيِّ ، السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْكُرْسِيِّ » .
هديّة :
( وكلّ شيء ) أي غير السماوات والأرض من المخلوقات .
قيل : قد مرّ أنّ الكرسي قد يراد به العلم الذي لم يطّلع عليه أحد سوى اللَّه تعالى ، وقد يراد به وعاء العرش ، وقد يراد به العلم .
وقد روى الصدوق رحمه الله في توحيده بإسناده عن حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
« 2 » قال : « علمه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعيّ بنعبد اللَّه » .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .
( 3 ) . التوحيد ، ص 327 ، باب 52 ، ح 1 .