خلقه ؛ لأنّه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حَمَلة علمه ، واستعبد خلقاً بتسبيحه وهم يعملون بعلمه ، واستعبد ملائكة بكتابة أعمال عباده فهم الكاتبون لها ، واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته . « واللَّه على العرش » أي فوقه ، وهو الممسك القائم على كلّ شيء وفوق كلّ شيء وعلى كلّ شيء ، و « استوى » نسبته من الفوق والتحت « كما قال » - ثمّ قال السيّد - : في بعض النسخ : « والعرش ومن عليه » وفي بعض آخر : « والعرش ومن يحمله » بزيادة الواو فيهما . وعلى النسخ أي هم محمولون ؛ بقرينة قوله : « واللَّه الحامل لهم » . « 1 »
وقال برهان الفضلاء : « كما قال » خبر عن جملة الآية ، « العرش » تفسيرٌ .
ومن فوائد المقام على ما أفاد برهان الفضلاء أنّ المنسوبين إلى العرش - يعني « 2 » علم كتابه سبحانه - ثلاثة أقسام :
الأوّل : حَمَلة العرش ليعرضوا يوم القيامة أعمال العباد حسناتها وسيّئاتها على كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وهم ثمانية أصناف : آدم وأوصياؤه عليهم السلام ، نوح وأوصياؤه عليهم السلام ، إبراهيم وأوصياؤه عليهم السلام ، موسى وأوصياؤه عليهم السلام ، عيسى وأوصياؤه عليهم السلام ، محمّد وأوصياؤه عليهم السلام ، رضوان وسائر خزنة الجنّة ، مالك وسائر خزنة النار .
القسم الثاني : من حول العرش وهم صنفان :
الأوّل : المؤمنون الذين أدركوا خدمة الحجّة نبيّاً أو وصيّاً من أصناف الثمانية المذكورة على حقيقة الإيمان ، كثلاثين نفراً من الشيعة يكونون بإذن اللَّه سبحانه فيما بين المسجدين في خدمة الصاحب عليه السلام في غيبته الكبرى يُقال لهم : النَطَسة جمع ناطس بالنون والمهملتين بمعنى الجاسوس ، إذا مات واحدٌ منهم أو أكثر يبدّل اللَّه - عزّ وجلّ - مكانه من خلّص الشيعة ، وبهذا يُقال لهم : الأبدال أيضاً .
والثاني : الكتبة من الملائك ، فمن اليمين رضوان وتبعته من خَزَنة الجنّة ، ومن
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 429 - 430 . وما نقله من السيّد رحمه الله بقوله : « ثمّ قال السيّد - إلى « واللَّه الحامل لهم » ليس في المصدر .
( 2 ) . في « الف » : « بمعني » .