وقال بعض المعاصرين : « 1 » « وعاداه الجاهلون » ؛ لأنّهم افتقدوه لشدّة قربه ، قال اللَّه تعالى :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ »
« 2 » .
ومن أشعار هذا المعاصر بالفارسيّة :
سالك ومسلوك ومسلوكٌ إليه * جمله ما بوديم ما كرديم كم
( والأديان المتشتّتة ) أي المتفرّقة . وفي بعض النسخ - كما ضبط برهان الفضلاء - :
« المشتبهة » .
ألا يرى أنّ بشموله كرمه العظيم وصبره الجميل بعد إكمال التبليغ بحسب أبغض خلقه إليه كالقدري أنّه قطب لمدار هذا النظام ، وقد ذكروا في كتبهم أنّ القطب في زمان كلّ إمام فلان الصوفي وفي زمن أبي محمّد العسكري عليه السلام حلّاجهم . وفي توقيعات الصاحب عليه السلام - كما ذكر مولانا أحمد الأردبيلي في حديقة الشيعة ، والشيخ المفيد في حدائقه : « أنّ حلّاجهم كذّاب ملعون عدوّ اللَّه وعدوّ أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم » . « 3 »
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« وذلك من نور عظمته » يعني مجموع الأنوار الأربعة . و « من » سببيّة . و « ابصر » على ما لم يسمّ فاعله . و « الأعمال المختلفة » ناظر إلى من في السماء ؛ إذ بعضهم ساجد أبداً أو راكع أبداً . و « الأديان المشتبهة » ناظراً إلى من في الأرض من الجنّ والإنس .
وقال بعض المعاصرين في وجه الأوّل : لأنّ بنور العقل يكون إبصار القلوب .
وفي وجه الثاني : لأنّ الجهل منشأؤه الظلمة التي هي ضدّ النور . والمعاداة إنّما تكون بين الضدّين .
وفي وجه الثالث : لأنّ كلّ شيء يرجع إلى أصله وغايته اللّذين منهما نشأ ويطلبهما ويتوسّل بهما . « 4 »
هامش
( 1 ) . يريد ببعض المعاصرين الفيض في الوافي ، ولم أجده في الوافي .
( 2 ) . الواقعة ( 56 ) : 85 .
( 3 ) . لم نعثر على الحدائق ، وذكر في حديقة الشيعة ، ص 561 خروج توقيع في لعنه .
( 4 ) . الوافي ، ص 497 .