وأنّ الكرسيّ عبارة أيضاً عن علمه وقدرته تعالى ، والعرش عن علم اللَّه الذي اطّلع عليه أنبياءه ورسله وحججه عليهم السلام خاصّة .
( اللَّه حامل العرش ) أي الحافظ الذي يحفظ المحفوظ عن الزوال والسقوط لقوله عليه السلام في جواب الجاثليق .
و « جاثليق » : اسم رئيس النصارى في بلد الإسلام .
( وذلك قوله :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
) الآية في سورة الفاطر . « 1 » (
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ »
، في سورة الحاقّة . « 2 »
و ( ثمانية ) يحتمل الأصناف والأشخاص ؛ لما سيذكر في السادس والسابع ؛ ولأنّ سيّد القوم بمنزلة جميعهم .
والمضبوط ( ونور أبيض ، منه البياض ) وقيل : الظاهر « ابيضّ منه البياض » .
قال برهان الفضلاء :
« من » في « من أنوار » للسببيّة ، يعني أنّ العرش - بمعنى جميع المخلوقات - خلقه اللَّه بنور أحمر وهو قوله : « كن » في أفعاله تعالى ، وبنور أخضر وهو قوله : « كن » في أفعال العباد الحسنة ، وبنور أصفر وهو قوله « كن » في أفعالهم القبيحة ولا جبر ، وبنور أبيض وهو قوله : « كن » في أفعال المخلوقات غير متّصفة بشيء من الحسن والقبح .
وكلّ من « الحمرة » ونظائرها مصدر بمعنى اسم الفاعل ، فالوصف باعتبار المتعلّق .
و « الحمرة » عبارة عن فعله تعالى ؛ لعدم استطاعة أحد على دفعه ، و « احمرارها » عبارة عن اشتدادها باعتبار تعلّق المشيئة عليها حتماً وبسائرها عزماً . واستعمال « الحمرة » في الشدّة كثير . يقال : احمرّ الحرب ، وموتٌ أحمر ، وسنةٌ حمرة ؛ أي شديدة بالجدب ونحوه .
و « الخضرة » عبارة عن الأفعال الحسنة للخلق ، و « اخضرارها » عبارة عن استحقاق المدح عليها .
هامش
( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 41 .
( 2 ) . الحاقّة ( 69 ) : 17 .