وقال السيّد الأجلّ النائيني : « وهو حياة كلّ شيء » ومحييه الذي به حياته « ونور كلّ شيء » . « 1 » وقيل : من شيء خبر للمبتدأ الموصوف ، يعني فكلّ شيء محمول . فالجملة بينهما حاليّة ومنوّره .
( سبحانه وتعالى عمّا يقولون ) من كون شيء حاملًا وممسكاً له .
( أين هو ؟ ) .
قال برهان الفضلاء : هذا السؤال بجوابه معترضة بين أجزاء الجواب عن السؤال الأوّل ؛ يعني قال : فإذا لم يكن محمولًا فأين هو ؟ فالكرسي تتميم للجواب الأوّل .
وآية
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ »
في سورة المجادلة . « 2 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« أين هو » سؤال عن مكان يحضره تعالى .
« وهو هاهنا وهاهنا » بيان لحضوره سبحانه حضوراً علميّاً كلّ شيء وكلّ مكان ، وحضور كلّ شيء له بإحاطته العلميّة واستواء نسبته إلى الفوق والتحت ، وإحاطته بالكلّ من حيث العلم غير مختلف ، « 3 » فعلمه بالأواخر كعلمه بالأوائل لا يعزب عنه مثقال ذرّة .
وقوله : « فالكرسي محيط بالسماوات والأرض » إن كان المراد بالسماوات الأفلاك كلّها فإحاطة الكرسيّ إما باعتبار الإحاطة العلميّة ، أو باعتبار إطلاق الكرسيّ على المحيط بالكلّ ، فهو من حيث العلم عرش ، ومن حيث الوسعة الجسمانيّة كرسيّ .
وإن كان المراد بالسماوات الأفلاك السبعة فالكرسيّ تحت المحيط ، ومحيط بالسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى كما قاله عليه السلام .
ويحتمل أن يكون هذا القول منه عليه السلام إشارة إلى أنّ الكرسيّ أيضاً عبارة عن علمه ، كما قيل في تفسير قوله تعالى :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
« 4 » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 427 .
( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 7 .
( 3 ) . في المصدر : « مختلفة » .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 928 ، ذيل الآية 255 من البقرة ( 2 ) .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 427 - 428 .