و « الصفرة » عبارة عن أفعالهم السيّئة ، و « اصفرارها » عن استحقاق الذمّ عليها .
و « البياض » عبارة عن أفعال المخلوقات غير متّصفة بالحسن والقبح .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله بناءً على دأبه من توجيه الحديث بأصول الفلسفة التي لا يلزم من القول بها خلاف المذهب عنده :
لمّا كان العرش يطلق على الجسم المحيط وعلى النفس العقلانيّة المتعلّقة « 1 » وعليهما ، كما أنّ الإنسان يطلق على هذا البدن المحسوس وعلى النفس المتعلّقة به وعليهما .
وذلك الجوهر العقلاني عاقل بذاته .
وعقل يعقل معقولاته في نفسه وما ارتبط به من النفوس الكاملة ارتباطاً يعلم به ما فيه ويعقلها فيه ويتحمّلها منه ، فهو الحامل الحافظ لذلك العقل والعلم المتجلّي فيه ، ففسّر العرش في قوله تعالى :
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ »
بالعلم ، وقال : « إنّ العرش خلقه اللَّه من أنوار أربعة » ، وتلك الأنوار جواهر عقلانيّة متناسبة ، لحقتها مناسبة لخفّتها جهة وحدة ، أو جواهر « 2 » عقلاني ذو جهات أربع باعتبارها يعدّ أربعة أنوار ، وهذه القسمة لحب مراتب المعقولات العقلانيّة والنازلة منها إلى الظهور العيني .
ولعلّ الحمرة كناية عمّا يناسبها من آثار الملك وغلبة السلطانيّة والقهر ولواحقها .
الخضرة كناية عمّا يناسبها من النموّ والنضارة وحركة الأشياء من مبادئ نشوئها نحو كمالاتها .
والصفرة كناية عن الوصول إلى قرب استكمالها وانتهاء فعل تلك القوى المحرّكة .
والبياض عبارة عن الظهور التامّ والانكشاف الكامل الغير المختلفة « 3 » بحجاب لما كان أو هو كائن أو يكون ، وللأديان والملل والحقائق الحِكميّة . « 4 » انتهى .
أقول : لا خلاف لأصحابنا أنّ « العرش » هو مخلوق من مخلوقاته تعالى محيط بما تحته ، وكذا « الكرسي » بمعنى وعاء العرش بمعنى جميع العالم ، وأمّا « الكرسي » بمعنى
هامش
( 1 ) . في المصدر : + / « به » .
( 2 ) . في المصدر : « جوهر » .
( 3 ) . في « الف » : « المختلفة » ؛ وفي المصدر : « المختلط » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 425 - 426 .