تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وَنُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ ابْتَغى مَنْ فِي السَّمَاءِ « 1 » وَالْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ خَلَائِقِهِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْأَدْيَانِ الْمُشْتَّةِ ، « 2 » فَكُلُّ مَحْمُولٍ - يَحْمِلُهُ اللَّهُ بِنُورِهِ وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ - لَايَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً ، فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ ، وَاللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - الْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولَا ، وَالْمُحِيطُ بِهِمَا مِنْ شَيْءٍ ، وَهُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَنُورُ كُلِّ شَيْءٍ
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً »
» . قَالَ لَهُ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَيْنَ هُوَ ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : « هُوَ هَاهُنَا ، وَهَاهُنَا ، وَفَوْقُ ، وَتَحْتُ ، مُحِيطٌ بِنَا ، وَمَعَنَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَبارك تَعَالى :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا »
فَالْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرى
« وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى »
، وَذلِكَ قَوْلُهُ :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »
فَالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَمَّلَهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ عَنْ هذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ خَلَقَ اللَّهُ فِي مَلَكُوتِهِ ، وَهُوَ الْمَلَكوُتُ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ أَصْفِيَاءَهُ وَأَرَاهُ خَلِيلَهُ صلى الله عليه وآله ، فَقَالَ :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
وَكَيْفَ يَحْمِلُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ اللَّهَ ، وَبِحَيَاتِهِ حَيِيَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَبِنُورِهِ اهْتَدَوْا إِلى مَعْرِفَتِهِ ؟ ! » .

هديّة :

في العنوان يعني ( العرش والكرسيّ ) اللّذين لهما إطلاقات على ما يستفاد من أحاديثهم عليهم السلام . وفي الحديث عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن العرش والكرسي ما هما ؟ فقال : « العرش في وجه هو جملة الخلق ، والكرسيّ وعاؤه ، وفي وجه آخر العرش هو العلم الذي أطلع اللَّه أنبياءه ورسله وحججه عليهم السلام عليه ، والكرسي هو العلم الذي لم
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « السماوات » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « المشتبهة » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 297 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي