يطّلع عليه أحد من أنبيائه ورسله عليهم السلام . « 1 »
ولعلّ « الوعاء » نور مخلوق محيط ، أو عبارة عن البُعد المجرّد المخلوق لتمكّن العالم فيه .
وقوله عليه السلام : « العرش في وجه هو جملة الخلق » ناظر إلى قوله عزّ وجلّ في سورة طه
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
يعني استولى على جميع خلقه بالعلم والقدرة والسلطان .
« والكرسيّ وعاؤه » إلى قوله تعالى :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
وهو نور مخلوق لا يخرج عنه شيء خلق اللَّه في ملكوته الذي أراه أصفياءه .
وقال بعض المعاصرين :
كأنّ « جملة الخلق » في هذا الحديث عبارة عن مجموع العالم الجسماني ، و « وعاؤه » عن عالمي الملكوت والجبروت ؛ لاستقراره عليهما وقيامه بهما ، وقد ثبت أنّ العلم والمعلوم متّحدان بالذات متغايران بالاعتبار . « 2 » انتهى .
قال برهان الفضلاء :
يفهم من أحاديث هذا الباب أنّ العرش قد يكون عبارة عن علامة علمه وقدرته وسلطانه ، كما أنّ عرش الملوك علامة سلطنتهم ، فهو بهذا المعنى عبارة عن جميع الممكنات الموجودة ، وهي منحصرة حصراً عقليّاً في أربعة أقسام : فعل اللَّه تعالى ، وفعل الخلق متّصفاً بالحسن ، وفعل الخلق متّصفاً بالقبح ، وفعل الخلق بلا اتّصاف بحسن أو قبح كفعل الأطفال والحيوانات .
وقد يستعمل لفظ العرش في العلم بأنّ العرش منقسم إلى هذه الأقسام وأنّ جميعها بإذن اللَّه وأمره وقوله : « كن ، » ، ونفوذ إرادته من دون جبر على فاعله .
وقد يستعمل في محكمات القرآن ، أو في العلم التفصيلي بالقرآن ، محكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وغير ذلك من وجوهه ، وهو خاصّ بالحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه .
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 29 ، باب معنى العرش والكرسي ، ح 1 ؛ وعنه في البحار ، ج 55 ، ص 28 ، ح 47 .
( 2 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 497 .