و « على » في ( على هذا المثال ) نهجيّة .
( علم ذلك ) أي استوائه على العرش المخلوق المحيط بالكرسي وسع السماوات والأرض .
وضمير « له » للعرش .
قال برهان الفضلاء :
« علم ذلك عنده » جواب عن استدلالهم بقوله تعالى :
« عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
والمشار إليه العرش ، يعني علم تدبير العرش وتقديره واستيلائه عليه ؛ فإنّ الاستواء مفسّر بالاستيلاء قدرةً والإحاطة علماً وملكاً ، لا الاستواء بتوهّم جسم محيط أو شيء الآخر من الأشياء المتوهّمة .
واعلم أنّه جواب عن استدلالهم بحديث « أنّه ينزل كلّ ليلة » يعني ليس المراد من النزول هنا انتقال الذات من مكان آخر ، بل المراد نزول الرحمة أو الملك أو غيرهما كما في تفسير قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ »
« 1 » ، وقوله :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
« 2 » .
« والأشياء كلّها له سواء » تفسير لقوله
« عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
.
وإنّما لم يَجِبْ عن استدلالهم بحديث « أنّه ينزل عشيّة عرفة » ؛ اكتفاءً بالجواب المعلوم عن الحديث المعلوم ؛ وإشارة إلى أنّه من طرقهم .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« علم ذلك عنده » أي علم كيفيّة نزوله بعدما لم يكن عنده سبحانه ، وليس عليكم معرفة ذلك ، ثمّ أشار إشارةً خفيّةً إلى أنّ المراد بنزول تقديره نزول رحمته وإنزالها بتقديره بقوله : « وهو المقدّر له بما هو أحسن تقديراً » ، ثمّ أفاد أنّ ما عليكم علمه أنّه لا يجري عليه أحكام الأجسام والمتغيّرات « 3 » من المجاورة والقرب المكاني والتمكّن في الأمكنة ، بل حضوره سبحانه حضور وشهود علميّ وإحاطة بالعلم والقدرة والملك
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 41 .
( 2 ) . الفجر ( 89 ) : 22 .
( 3 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر : « المتحيّزات » .