تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
( فأحلت ) من الإحالة من الحوالة . وهمز تاء الاستفهام للإنكار . و ( الديّان ) من الدين بمعنى الجزاء . قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : ولعلّ بعظمته وملكه أشار إلى وجوبه الذاتي وعدم مشاركته لشيء من الممكنات ، وهو مناط الحكم بعدم جواز التمكّن عليه ، والاختلاف بالقرب والبُعد المكاني بالنسبة إلى ما سواه . « 1 »

الحديث الرابع

روى في الكافي بإسناده ، « 2 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام : جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي ، قَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ ، عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ، وَأَنَّهُ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا . وَرُوِيَ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى مَوْضِعِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ مَوَالِيكَ فِي ذلِكَ : إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ ، فَقَدْ يُلَاقِيهِ الْهَوَاءُ ، وَيَتَكَنَّفُ عَلَيْهِ ، وَالْهَوَاءُ جِسْمٌ رَقِيقٌ يَتَكَنَّفُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِهِ ، فَكَيْفَ يَتَكَنَّفُ عَلَيْهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلى هذَا الْمِثَالِ ؟ ! فَوَقَّعَ عليه السلام : « عِلْمُ ذلِكَ عِنْدَهُ ، وَهُوَ الْمُقَدِّرُ لَهُ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ تَقْدِيراً . وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَهُوَ كَمَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ ، وَالأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَهُ سَوَاءٌ عِلْماً وقُدْرَةً وَمُلْكاً وَإِحَاطَةً » .

هديّة :

( على العرش استوى ) يعني أنّه في عرشه لا في موضع آخر فمن تمام الرواية ، أو المعنى بدليل قوله تعالى :
« عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
« 3 » ، وحديث أنّه ينزل . « تكنّفه » و « اكتنفه » بمعنى ، أي أحاط به . والتعدية ب « على » على التضمين ، كيدور ويستولي .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 420 . ( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد » . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 5 .