تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قَالَ ثقة الإسلام طاب ثراه بعد هذا الحديث بلا فاصلة فَهذَا هُوَ الْمَعْنَى الصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِ الصَّمَدِ ، لَامَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُشَبِّهَةُ أَنَّ تَأْوِيلَ الصَّمَدِ : الْمُصْمَتُ الَّذِي لَاجَوْفَ لَهُ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ لَايَكُونُ إِلَّا مِنْ صِفَةِ الْجِسْمِ ، وَاللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - مُتَعَالٍ عَنْ ذلِكَ ، هُوَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ تَقَعَ الْأَوْهَامُ عَلى صِفَتِهِ ، أَوْ تُدْرِكَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ الصَّمَدِ فِي صِفَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُصْمَتَ ، لَكَانَ مُخَالِفاً لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
؛ لِأَنَّ ذلِكَ مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَاأَجْوَافَ لَهَا ، مِثْلِ الْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لَاأَجْوَافَ لَهَا ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً ، فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ ذَلِكَ ، فَالْعَالِمُ عليه السلام أَعْلَمُ بِمَا قَالَ . وَهذَا الَّذِي قَالَ عليه السلام - أَنَّ الصَّمَدَ هُوَ السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ - هُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
. وَالْمَصْمُودُ إِلَيْهِ : الْمَقْصُودُ فِي اللُّغَةِ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ صلوات اللَّه عليه فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَمْدَحُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله مِنْ شِعْرِهِ :
وَبِالْجَمْرَةِ الْقُصْوى إِذَا صَمَدُوا لَهَا * يَؤُمُّونَ قَذْفاً رَأْسَهَا بِالْجَنَادِلِ
يَعْنِي قَصَدُوا نَحْوَهَا يَرْمُونَهَا بِالْجَنَادِلِ ، يَعْنِي الْحَصَى الصِّغَارَ الَّتِي تُسَمّى بِالْجِمَارِ . وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ « 1 » :
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بَيْتاً ظَاهِراً * لِلَّهِ فِي أَكْنَافِ مَكَّةَ يُصْمَدُ
يَعْنِي : يُقْصَدُ . وَقَالَ ابن « 2 » الزِّبْرِقَانُ :
[ . . . . . . . . . . . . . . . ] * وَلَارَهِيبَةَ إِلّا سَيِّدٌ صَمَدٌ
وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ :
عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ * خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " شعرا " . 2 . في الكافي المطبوع : - " ابن " .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 274 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي