المصمود إليه في كلّ شيء قليلهِ وكثيرهِ ؛ يعني الذي يكون عنده كلّ ما يحتاج إليه كلّ شيء ، ويكون رفع حاجة الكلّ إليه ، ولم يفقد في ذاته شيئاً ممّا يحتاج إليه الكلّ .
فالصّمد - بالتحريك - مأخوذ من الصمد بمعنى القصد . « 1 »
أقول : يمكن تأويل جميع معاني الصّمد ممّا ذكر هنا وفيما سبق إلى هذا التأويل ، فما لا جوف له مثلًا ، أي ما لا خلل ولا نقصان فيه أصلًا ؛ لاستجماعه جميع صفات الكمال أزلًا أبداً .
الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده ، « 2 » عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ ، فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ الَّتِي يُدْعى بِهَا ، وَتَعَالى فِي عُلُوِّ كُنْهِهِ - وَاحِدٌ تَوَحَّدَ بِالتَّوْحِيدِ فِي تَوَحُّدِهِ ، ثُمَّ أَجْرَاهُ عَلى خَلْقِهِ ؛ فَهُوَ وَاحِدٌ ، صَمَدٌ ، قُدُّوسٌ ، يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَيَصْمُدُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ ، وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » .
هديّة
( السريّ ) كالسخي لفظاً ومعنى .
( تباركت أسماؤه ) جملة وصفيّة ( وتعالى ) عطف عليها .
( في توحّده ) أي في وحدانيّته ذاتاً ووصفاً ؛ حيث لا يدخل وحدته في باب العدد ، ولا صفة من سائر صفاته في باب المتصوّر بالكنه ، والمعقول بالأذهان الحادثة .
والبارز في ( أجراه ) للفظ الواحد ، ودلالة على أنّ الأسماء الحسنى حقيقة فيه تعالى ، وهو الواضع ، وعلمه بوسعه كلّ شيء قبل كلّ شيء ؛ ففي غيره ، حقيقة أيضاً أو مجاز ( فهو واحد صمد ) على التوصيف للإشارة إلى التباين الكلّي الخاصّ بين الواحد الخالق والواحد المخلوق .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 414 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسبن عبد الرحمن » .