تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ ، لَاتَكْبُرُ الْبَيْضَةُ وَلَا تَصْغُرُ الدُّنْيَا ؟ قَالَ هِشَامٌ : النَّظِرَةَ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ أَنْظَرْتُكَ حَوْلًا ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ . فَرَكِبَ هِشَامٌ إِلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ الْمُعَوَّلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَعَلَيْكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « عَمَّا ذَا سَأَلَكَ ؟ » فَقَالَ : قَالَ لِي : كَيْتَ وَكَيْتَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « يَا هِشَامُ ، كَمْ حَوَاسُّكَ ؟ » قَالَ : خَمْسٌ ، قَالَ : « أَيُّهَا أَصْغَرُ ؟ » قَالَ : النَّاظِرُ ، قَالَ : « وَكَمْ قَدْرُ النَّاظِرِ ؟ » قَالَ : مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا ، فَقَالَ لَهُ : « يَا هِشَامُ ، فَانْظُرْ أَمَامَكَ وَفَوْقَكَ وَأَخْبِرْنِي بِمَا تَرى » فَقَالَ : أَرى سَمَاءً وَأَرْضاً وَدُوراً وَقُصُوراً وَبَرَارِيَ وَجِبَالًا وَأَنْهَاراً ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الَّذِي تَرَاهُ الْعَدَسَةَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ لَا تَصْغُرُ الدُّنْيَا وَلَا تَكْبُرُ الْبَيْضَةُ » . فَأَكَبَّ هِشَامٌ عَلَيْهِ ، وَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : حَسْبِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَانْصَرَفَ إِلى مَنْزِلِهِ ، وَغَدَا عَلَيْهِ الدَّيَصَانِيُّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا هِشَامُ ، إِنِّي جِئْتُكَ مُسَلِّماً ، وَلَمْ أَجِئْكَ مُتَقَاضِياً لِلْجَوَابِ ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ : إِنْ كُنْتَ جِئْتَ مُتَقَاضِياً ، فَهَاكَ الْجَوَابَ . فَخَرَجَ الدَّيَصَانِيُّ عَنْهُ حَتّى أَتى بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا قَعَدَ ، قَالَ لَهُ : يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، دُلَّنِي عَلى مَعْبُودِي ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « مَا اسْمُكَ ؟ » فَخَرَجَ عَنْهُ ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِاسْمِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : كَيْفَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِاسْمِكَ ؟ قَالَ : لَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ ، كَانَ يَقُولُ : مَنْ هذَا الَّذِي أَنْتَ لَهُ عَبْدٌ ؟ فَقَالُوا لَهُ : عُدْ إِلَيْهِ ، وَقُلْ لَهُ : يَدُلُّكَ عَلى مَعْبُودِكَ ، وَلَا يَسْأَلُكَ عَنِ اسْمِكَ . فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، دُلَّنِي عَلى مَعْبُودِي ، وَلَا تَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِي ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « اجْلِسْ » وَإِذَا غُلَامٌ لَهُ صَغِيرٌ ، فِي كَفِّهِ بَيْضَةٌ يَلْعَبُ بِهَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « يَا غُلَام‌ُنَاوِلْنِي « 1 » الْبَيْضَةَ » ، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « يَا دَيَصَانِيُّ ، هذَا
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « ناولني يا غلام » .