وقال الفاضل الإسترابادي ، بخطّه :
قصده عليه السلام أنّ معنى القادر هو المتمكِّن من خلق الممكن ، ومعنى العاجز هو غير المتمكّن من خلق الممكن ، والذي يمكن هنا الدخول في المشاعر لا الوجود الخارجي . وإنّما أجمل عليه السلام في الكلام ؛ لأنّهم مكلّفون بأن يكلّموا الناس على قدر عقولهم . « 1 »
وقال بعض المعاصرين مطابقاً لما قاله أستاذه الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي وجماعة من الفضلاء :
هذه مجادلة بالتي هي أحسن ، وجواب جدليّ مسكت يناسب فهم السائل ، وقد صدر مثله عن أبي الحسن الرضا عليه السلام فيما رواه الصدوق في توحيده . « 2 » والجواب البرهاني أن يقال : إنّ عدم تعلّق قدرته تعالى على ذلك ليس من نقصان في قدرته ، ولا لقصور في عمومها وشمولها كلّ شيء ، بل إنّما ذلك من نقصان المفروض ، وامتناعه الذاتي ، وبطلانه الصرف ، وعدم حظّه من الشيئيّة ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام فيما رواه الصدوق أيضاً بإسناده عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير تصغير الدنيا أو تكبير البيضة ؟ قال : إنّ اللَّه تعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون » . « 3 » وفي رواية أخرى : « ويلك أنّ اللَّه لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة » . « 4 »
ولنا أن نجعل الجواب الأوّل أيضاً برهانيّاً على قاعدة الانطباع بأن نقول : إنّ ذلك إنّما يتصوّر ويتعقّل بحسب الوجود الانطباعي الارتسامي ، واللَّه سبحانه قادر على ذلك ؛ حيث أدخل الذي تراه جليدة ناظرك . « 5 » انتهى كلام بعض المعاصرين .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، 103 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 130 ، باب القدرة ، ح 11 .
( 3 ) . التوحيد ، ص 130 ، باب القدرة ، ح 9 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 130 ، باب القدرة ، ح 10 .
( 5 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 321 - 322 .