فَقَالَ الرَّجُلُ : فَإِذاً إِنَّهُ لَاشَيْءَ إِذَا لَمْ يُدْرَكْ بِحَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام :
« وَيْلَكَ ، لَمَّا عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ عَنْ إِدْرَاكِهِ ، أَنْكَرْتَ رُبُوبِيَّتَهُ ، وَنَحْنُ إِذَا عَجَزَتْ حَوَاسُّنَا عَنْ إِدْرَاكِهِ ، أَيْقَنَّا أَنَّهُ رَبُّنَا بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ » .
قَالَ الرَّجُلُ : فَأَخْبِرْنِي مَتى كَانَ ؟ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « 1 » « إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلى جَسَدِي ، وَلَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَالطُّولِ ، وَدَفْعِ الْمَكَارِهِ عَنْهُ ، وَجَرِّ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ ، عَلِمْتُ أَنَّ لِهذَا الْبُنْيَانِ بَانِياً ، فَأَقْرَرْتُ بِهِ ؛ مَعَ مَا أَرى - مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ ، وَإِنْشَاءِ السَّحَابِ ، وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ، وَمَجْرَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ ، وَغَيْرِ ذلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْعَجِيبَاتِ الْمُبَيِّنَاتِ - عَلِمْتُ أَنَّ لِهذَا مُقَدِّراً وَمُنْشِئاً » .
هديّة :
( محمّد بن عليّ ) كما عيّنه الصدوق رحمه الله في إسناد هذا الحديث هو : « أبو سمينة الكوفي الصيرفي » « 2 » .
و ( أبو الحسن ) هو الثاني ، يعني الرضا عليه السلام .
( وليس هو كما تقولون ) لأنّه مجرّد مقال بلا حجّة ، ومحض خيال بلا بيّنة .
و « الشرع » بالكسر ، ويفتح ، وبفتحتين : المثل . والجمع أيضاً بالكسر ، وبالفتح أيضاً .
وكعِنَب أيضاً ؛ ولكونه مصدراً يستوي فيه التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع .
و ( سواء ) إذا مددت فتحت ، وإذا قصرت كسرت .
( وهو قولنا ) لمكان الحجج القاطعة ، والمعجزات الساطعة ، والآيات الباهرة ، والدلالات الظاهرة .
( ألستم قد هلكتم ونجونا ) قال اللَّه تبارك وتعالى :
« فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « أخبرني متى لم يكن ، فأخبرك متى كان ؟ » قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام » .
( 2 ) . التوحيد ، ص 250 ، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، ح 3 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 81 .