شخص واحد من أحواله المتضادّة التي ليست تحت قدرته ، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، وجميعها مدبَّرةٌ مقدّرةٌ لفوائد جميلة ومصالح جليلة بحيث يتحيّر في صنع مُبدِعها تعالى عقول فحول العقلاء وحلوم رؤوس الحكماء .
( التي لا أدفعها ) أي لا يمكنني دفعها عنّي ، فلابدّ من ربٍّ قاهر ومدبّر قادر تعالى شأنه عمّا يقولون .
ليس في بعض النسخ - كما ضبط برهان الفضلاء - : « التي » قبل « لا أدفعها » . وفي بعض آخر بزيادة : « بعد أن لم يكن » بعد تمام الحديث .
الحديث الثالث « 1 »
روى في الكافي ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ الرَّازِيِّ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُرْدٍ الدِّينَوَرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ خَادِمِ الرِّضَا عليه السلام ، قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « أَيُّهَا الرَّجُلُ ، أَ رَأَيْتَ ، إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَكُمْ - وَلَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ - أَ لَسْنَا وَإِيَّاكُمْ شَرَعاً سَوَاءً ، لَايَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وَصُمْنَا ، وَزَكَّيْنَا وَأَقْرَرْنَا ؟ » فَسَكَتَ الرَّجُلُ .
ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَنَا - وَهُوَ قَوْلُنَا - أَلَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَنَجَوْنَا ؟ » .
فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، أَوْجِدْنِي كَيْفَ هُوَ ؟ وَأَيْنَ هُوَ ؟
فَقَالَ : « وَيْلَكَ ، إِنَّ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ غَلَطٌ ؛ هُوَ أَيَّنَ الْأَيْنَ بِلَا أَيْنٍ ، وَكَيَّفَ الْكَيْفَ بِلَا كَيْفٍ ، فَلَا يُعْرَفُ بِالْكَيْفُوفِيَّةِ ، وَلَا بِأَيْنُونِيَّةٍ ، وَلَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ ، وَلَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ » .
هامش
( 1 ) . ورد في الكافي المطبوع قبل هذا الحديث حديث آخر لم يذكره المصنّف هنا ، كما لم يذكره صدرالمتألّهين والمازندراني والفيض . وقال في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 249 : « وليس هذا الحديث [ أي الذي لم يذكره المصنّف هنا ] في أكثر النسخ » .