قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« أكبر من أيّ شيء ؟ » استعلام عن مراد القائل إنّه هل أراد اتّصافه تعالى بالشدّة والزيادة في الكِبَر الذي يعقل في المخلوق ، فيلزم اتّصافه بالكِبَر الإضافي ، أو أراد نفي اتّصافه سبحانه بما يعقل من الصفات التي في المخلوقات ؟ فلمّا أجاب القائل بقوله : « من كلّ شيء » علم أنّه أراد الاتّصاف بالكِبرَ الإضافي ، فنبّه على فساده بقوله : « حدّدته » ؛ لأنّ المتّصف بصفات الخلق محدّد بحدود الخلق .
ولفظ « أكبر » هنا ليس مستعملًا فيما يعقل من المعاني الحقيقيّة للتفضيل ، إنّما استعمل في نفي صفات المخلوقات وتعاليه عن الاتّصاف بها ، فيكون استعمالًا للّفظ في لازم معناه الحقيقي ؛ فإنّ الأشدّ والأزيد في صفة مشتركة بين المفضّل والمفضّل عليه خارج عن مرتبة المفضّل عليه ، غير محاط بها ، فاستعمل في الخروج عن مرتبة غيره ونفى المحاطيّة بتلك المرتبة مجرّداً عن الاشتراك في أصل الصفة .
كأنّ « 1 » القدرة من لوازمها نفي العجز ، والعلم من لوازمها نفي الجهل ، والسمع من لوازمه نفي خفاء ما يدرك بالسمع ، والبصر من لوازمه نفي خفاء المدرك بالبصر ، واستعملت هذه الصفات فيه سبحانه باعتبار اللوازم [ لا ] « 2 » باعتبار تحقّق المعقول من صفاتنا « 3 » فيه سبحانه . « 4 »
أقول : نعم ، إن قلنا بالاشتراك المعنوي ، والحقّ الاشتراك اللفظي في الألفاظ المستعملة في الخالق والمخلوق ، وإلّا لزم التجوّز في الجميع نظراً إلى الخالق تعالى .
وقول السيّد - كما ستعرفه في هديّة التالي - لاستحالة كون المخلوق مشاركاً للخالق مشاركة مصحّحة للنسبة ، بيّنة عادلة لنا .
الحديث التاسع
روى في الكافي وقال : وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مَرْوَكِ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « كما أنّ » بدل « كأنّ » .
( 2 ) . أضفناه من المصدر .
( 3 ) . كذا في المصدر وحاشية « ج » وهو الصواب ، وفي المخطوطات : « صفاته » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 397 - 398 .