فعلى ما ذكرناه من كتاب الدّعاء يكون « الرحمن » و « الرحيم » و « الحيّ » و « القيّوم » من الأركان ، فيحتمل أن يكون هنا سهو من النسّاخ ؛ لأنّ « البارئ » وقع مكرّراً . ولا ينافي هذا ما يجيء في التّالي من أنّ « العليّ العظيم » أوّل الأسماء ؛ لأنّ له معنى آخر .
فللَّه تعالى ستّة وثلاثون اسماً - مثلًا - جميعها مخلوقة في الأذهان وألسِنَة الخلائق :
« الرحمن والرحيم ، الملك القدّوس » إلى آخر ما ذكر المصنّف ، وهو « الوارث » .
« لا تأخذه سِنة » اسم و « لا نوم » اسم . و « الفاء » في « فهذه الأسماء » للتفريع .
وعلى ما نقلنا من كتاب الدّعاء فالمشار ل « هذه » الأركان ؛ لأنّ المشار إليه لو كانت الستّة والثلاثين ينضمّ إليها الأركان الاثنا عشر ، فيكون عدد المجموع اثنين وسبعين وثلاثمائة .
« حتّى يتمّ » على الغائب من باب ضرب ، فالمستتر ل « ما » . أو على الغائبة فل « الأسماء الحسنى » أو ل « هذه الأسماء » و « أسماء » قبل .
« وهي نسبة » على الجمع خبر المبتدأ وهو « فهذه » و « الواو » حاليّة ، والحال من غير الفاعل والمفعول يجوز عند محقّقي النحاة .
والمراد بالنسبة هنا التفضيل .
« بهذه » متعلّق ب « حجب » . والمراد أنّ اللَّه سبحانه لا يدرك لا بالكنه ولا بالشخص ، فمعرفته تعالى منحصرة في معرفة الأسماء الثلاثة ، وهي علامة الربوبيّة ، وهذه الثلاثة لا تعرف إلّابمعرفة الاثني عشر ، وهي لا تعرف إلّابمعرفة الثلاثمائة والستّين ، بمعنى أنّ الغلط في واحد منها يستلزم عدم معرفته تعالى .
والآية في سورة بني إسرائيل . « 1 » والمشار إليه ل « ذلك » محجوبيّة ذاته تعالى بهذه الأسماء . انتهى كلام برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إنّ اللَّه خلق أسماء بالحروف غير متصوّت » في كثير النسخ : « أسماء » بلفظ الجمع .
وفي بعضها : « اسماً » بالإفراد . والجمع بين النسختين أنّه اسم واحد على أربعة أجزاء كلّ جزء منه اسم ، فيصحّ التعبير عنه بالاسم وبالأسماء .
« غير متصوّت » بمتعلّقه المقدّم صفة للاسم ، أو حال من فاعل « خلق » أي الاسم
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .