موصوف بأنّه غير ذي صوت متصوّر بصورة الحرف .
وبأنّه « غير منطَق » باللّفظ ، أي لم يجعل ناطقاً باللفظ كما ينطق الاسم فينا باللفظ .
وإسناد النطق إلى الاسم من باب التوسّع .
وبأنّه « غير مجسّد » بالشخص ، أي ليس له سواد يرى فيكون مجسّداً .
وبأنّه « غير موصوف » بالتشبيه ، أي بكونه مشبّهاً بغيره من خلقه .
وبأنّه « غير مصبوغ » بالكون . وكذا ما بعدها من الصفات .
أو المراد أنّه سبحانه خلق الاسم حال كونه سبحانه غير متصوّت بالحروف ، وغير منطق باللّفظ ، أي لم يجعل الاسم ناطقاً باللّفظ بالتوسّع في إلاسناد على قياس ما سبق إلى آخر ما ذكر .
وهذا أنسب بقوله و « بالشخص غير مجسّد » إلى آخره ؛ لأنّ هذه ممّا كثر الاشتباه فيها بالنسبة إليه سبحانه فيحتاج إلى البيان .
وفائدة إيرادها في هذا المقام أنّه يعرف منها حال الاسم من كونه غير مؤلّف من الحروف ، غير متنطّق به باللّسان بلفظٍ « 1 » غير دالّ على التجسّد والتشبّه واللّون والأقطار والحروف والمدركيّة بالحواسّ والأوهام .
وقوله « مستتر غير مستور » أي متغطّى ، بينه وبين غيره ستر وغطاء غير مستور هو بذلك الستر ، أي ليس ذلك الستر له إنّما هو لغيره من نقص الماهيّة والقوّة والإمكان ، وليس من طرفه إلّاغاية الظهور لا ستر منه وفيه له أصلًا ، إنّما الحاجب الذي يمنع من ظهوره على غيره [ ما ] « 2 » لغيره من النقص والضعف اللازم لطبيعة الإمكان ، فبظلمة القوّة والاستبعاد في غيره حُجبوا عنه واستتر عنهم .
« فجعله كلمة تامّة » أي فجعل ما خلقه من الاسم كلمة تامّة محيطة بجميع الأشياء لا يخرج شيء عنها وعن نسبتها ، مشتملة على أربعة أجزاء كلّ جزء منها اسم ، ليس بين تلك الأجزاء ترتيب وضعيّ أو لفظيّ ، فلا واحد منها قبل الآخر .
« فأظهر منها ثلاثة أسماء » أي جعلها ظاهرة على خلقه ؛ لحاجتهم إليها وانتظام أمورهم
هامش
( 1 ) . في المصدر : « بلفظه » .
( 2 ) . أضفناه من المصدر .