تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وما ذكر ثقة الإسلام في بيان معنى زيادة صفات الفعل في آخر الباب السابق جارٍ في صفات الذات أيضاً ، إلّاأنّهم لا يسمّونها بصفات الفعل ؛ فإنّ اعتقادهم أنّ تلك الصفات ليست داخلة تحت القدرة والاختيار مع قولهم بأنّها موجودة في نفسها في الخارج . ودلالة حدوث الأسماء - كالعالم والقادر - على حدوث الصفات - كالعلم والقدرة - مبنيّة على مقدّمتين : الأولى : أنّ المشتقّات والمبادئ - كالضاحك والضحك - متّحدتان بالذات ومتغايرتان بالاعتبار ، فالضاحك عين الضحك وبالعكس . الثانية : أن تكون الأشياء موجودة في الذهن بأنفسها لا بصورها ومثلها ، وإلّا لا يستلزم حدوث الأسماء الذهنيّة حدوث الصفات الخارجيّة . الخامس : قول المعتزلة : إنّ صفاته تعالى عين الذات حقيقة لا بالمعنى الذي ذكره ثقة الإسلام في آخر الباب السابق . « خلق اسماً » على الماضي المعلوم من باب نصر ، إخبار عن تدبير اللَّه تعالى ومشيئته في أوّل وقت إحداث الماء الذي أوّل الحوادث ، ومادّة كلّ حادث مشيئته التي تعلّقت في وقتها على جميع الحوادث ولم يكن لا مَلَك ولا إنسٌ ولا جنّ ولا لفظ ولا لافظ كما يظهر من السابع من الباب العشرين . « 1 » « اسماً » على إلافراد ، عبارة عن لفظ الاسم ، كما يقال : ضرب فعل ماض ، أو عبارة عن لفظ الاسم ومدلوله ؛ إذ هو فرد من أفراده ، كما يوضّح في تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى . قوله : « بالحروف » ونظائره متعلّق بمدخول « غير » . وتقديم الظرف لإفادة الحصر ؛ إذ الألف واللام في « الحروف » ونظائره للعهد الخارجي ، بمعنى حروف موجودة في أنفسها بالفعل في الخارج ، فإشارة إلى كونها بالقوّة عند الخلق . و « غير » في خمسة مواضع حال من « اسماً » على الاحتمال الأوّل ؛ لأنّ « اسماً » على هذا في حكم المعرفة . ووصف ل « اسماً » على الاحتمال الثاني . والأوّل أولى ؛ لأنّ هذه الصفات تحقّقها عند المشيئة لا بعدها ، وكلام النحاة يأبى أن يكون ذو الحال نكرة محضة .
هامش
( 1 ) . وهو باب العرش والكرسي .