في العادات بها ، وجعل واحداً منها محجوباً عنهم مستتراً عن مداركهم وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأجزاء الثلاثة الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو اللَّه تبارك وتعالى بأسمائه . أو المراد أنّ من الأسماء الثلاثة الظاهرة المدلول عليه باسم اللَّه تبارك وتعالى .
« وسخّر لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً » أي ذلّل لكلّ اسم منها أربعة أركان ، وجعلها آلة لفعله ومَظاهرَ لآثاره .
ولعلّ المراد بالأركان الاثني عشر البروج الفلكيّة ، وأنّه يظهر فعل كلّ اسم منها وأثره بأربعة أركان هي أربعة من البروج الاثني عشر .
« ثمّ خلق لكلّ ركن » من الأركان الاثني عشر بعدد درجاتها الثلاثين « ثلاثين أسماء فعلًا منسوباً إليها » أي لحصول الفعل المنسوب إلى الأركان أو الأسماء ، وظهوره بإعمال درجات الأركان .
أو المراد أنّ هذه الأسماء هي الأفعال بحقيقتها ، فقوله « فعلًا » منصوب بنزع الخافض ، أو على البدليّة .
وبقوله : « هو الرحمن الرحيم » - إلى آخره - عدّ جملة من الأسماء الثلاثمائة والستّين ، وأجمل عن البواقي منها بقوله : « وما كان من الأسماء الحسنى حتّى يتمّ ثلاثمائة وستّين اسماً فهي » الأسماء الثلاثمائة والستّين نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، ومعتبرة بحسب نسبتها في الأفعال ، « وهذه الأسماء الثلاثة » الظاهرة « هي الأركان » التي باقي الأسماء تنسب إليها ويعتمد عليها .
« وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة » أي هو منضمّ فيها محجوبة بها عن الخلق .
« وذلك قوله تعالى » أي ما ذكر - من إيجاد الذات الأحديّ اسماً على أربعة أجزاء وإظهار ثلاثة منها ، والظاهر هو اللَّه تبارك وتعالى ، وأنّه سخّر لكلّ اسم من الثلاثة التي هي من أجزاء الاسم المخلوق على أربعة أجزاء أربعة أركان ، وأنّه خلق لكلّ ركن ثلاثين اسماً تفصيل لما أجمله سبحانه بقوله :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ »
« 1 »
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .