الآية ، فإنّه دلّ على أنّه يجوز دعاؤه بالاسم الظاهر من أجزاء الاسم المخلوق أوّلًا ، الدال على الذات الموجود بلا ماهيّة كلّيّة له ، المشار إليه بالإشارة العقليّة بما هو وجود بلا ماهيّة ، لا كالوجود للماهيّة الممكنة ، وباسم من الأسماء الدالّة على الأفعال كالرحمن ؛ فإنّ الأسماء الحسنى كلّها مختصّة بالذات الأحديّ ويستوي في صحّة التعبير عنه بها . « 1 » انتهى كلام السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله .
وقال بعض المعاصرين :
الاسم ما دلّ على الذات الموصوفة بصفة معيّنة ، سواء كان لفظاً أو حقيقةً من الحقائق الموجودة في الأعيان ؛ فإنّ الدلالة كما تكون بالألفاظ كذلك تكون بالذوات من غير فرق بينهما فيما يؤول إلى المعنى ، بل كلّ موجود بمنزلة كلام صادر عنه تعالى دالّ على توحيده وتمجيده ، بل كلّ منها عند اولي البصائر لسان ناطق بوحدانيّته ، يسبّح بحمده ، ويقدّسه عمّا لا يليق بجنابه كما قال تعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »
« 2 » ، بل كلّ الموجودات ذكر وتسبيح له تعالى ؛ إذ يفهم منه وحدانيّته وعلمه واتّصافه بسائر صفات الكمال ، وتقدّسه عن صفات النقص والزوال .
وكأنّ الاسم الموصوف بالصفات المذكورة إشارة إلى أوّل ما خلق اللَّه ، أعني النور المحمّدي والروح الأحمدي ، والعقل الكلّي .
وأجزاؤه الأربعة إشارة إلى جهته الإلهيّة ، والعوالم الثلاثة التي يشتمل الاسم « 3 » عليها ؛ أعني عالم العقول المجرّدة عن الموادّ والصور ، وعالم الخيال المجرّد عن الموادّ دون الصور ، وعالم الأجسام المقارنة للموادّ .
وبعبارة أخرى إلى الحسّ والخيال والعقل والسرّ .
وبثالثة إلى الشهادة والغيب وغيب الغيب وغيب الغيوب .
وبرابعة إلى الملك والملكوت والجبروت واللّاهوت .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 376 - 379 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 .
( 3 ) . في « الف » والمصدر : - / « الاسم » .