تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أخرى وتسلسلت الإرادات لا إلى نهاية . « 1 » وقال بعض المعاصرين : أفاد عليه السلام أنّ الأشياء مخلوقة بالمشيئة ، وأمّا المشيئة نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشيئة أخرى ، بل هي مخلوقة بنفسها ؛ لأنّها نسبة وإضافة بين الشّائي والمشيء ، تتحصّل بوجوديهما « 2 » العيني والعلمي ، ولذا أضاف خلقها إلى اللَّه سبحانه ؛ لأنّ كلا الوجودين له وفيه ومنه . وفي قوله عليه السلام : « بنفسها » دون أن يقول : « بنفسه » إشارة لطيفة إلى ذلك ، نظير ذلك ما يقال : إنّ الأشياء إنّما توجد بالوجود ، فأمّا الوجود نفسه فلا يفتقر إلى وجود آخر ، بل إنّما يوجد بنفسه . فافهم راشداً . « 3 » انتهى .

الحديث الخامس

روى في الكافي بإسناده ، « 4 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْمَشْرِقِيِّ حَمْزَةَ بْنِ الْمُرْتَفِعِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى :
« وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى »
مَا ذلِكَ الْغَضَبُ ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : « هُوَ الْعِقَابُ يَا عَمْرُو ؛ إِنَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَالَ مِنْ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ ، فَقَدْ وَصَفَهُ صِفَةَ مَخْلُوقٍ ، « 5 » إِنَّ اللَّهَ تَعَالى لَايَسْتَفِزُّهُ شَيْءٌ ؛ فَيُغَيِّرَهُ » .

هديّة :

في توحيد الصدوق رحمه الله : عن المشرقي ، عن حمزة بن الربيع ، عمّن ذكره ، قال : كنت . « 6 » الحديث .
هامش
( 1 ) . راجع التعليقة على أصول الكافي ، ص 248 . ( 2 ) . ما أثبتناه من المصدر ، وفي المخطوطات : « بوجوديها » . ( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 458 - 459 . ( 4 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّدٍ البرقي » . ( 5 ) . في الكافي المطبوع : « وإنّ » . ( 6 ) . التوحيد ، ص 168 ، باب 26 ، ح 1 .