الرِّضَا حَالٌ تَدْخُلُ عَلَيْهِ ، فَتَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ أَجْوَفُ ، مُعْتَمِلٌ ، مُرَكَّبٌ ، لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ ، وَخَالِقُنَا لَامَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ : وَأحدِيُّ الذَّاتِ ، وَأحدِيُّ « 1 » الْمَعْنى ؛ فَرِضَاهُ ثَوَابُهُ ، وَسَخَطُهُ عِقَابُهُ ، مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَتَدَاخَلُهُ ؛ فَيُهَيِّجُهُ وَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ مِنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْعَاجِزِينَ الْمُحْتَاجِينَ » .
هديّة :
« السُخط » بالضمّ ، وبفتحتين : الغضب .
( عليه ) أي على المخلوق .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« عليه » أي على الراضي من الخلق « فينقله من حالٍ إلى حال » حيث كان قبل الرّضا قابلًا له ، ثمّ اتّصف به بالفعل . « 2 »
وضبط في توحيد الصدوق رحمه الله : « وذلك أنّ الرّضا [ والغصب ] دخّال يدخل عليه » . « 3 »
( أجوف ) أي ضعيف محتاج في أفعاله إلى قوىً زائدة على ذاته وأسباب وآلات كذلك .
وقيل : أجوف ؛ لأنّه مزدوج الحقيقة من الوجود والعدم . ومضى بيانه في باب النسبة . « 4 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني : « أجوف » له قابليّة ما يحصل فيه ويدخله . « 5 »
وقال السيّد الدّاماد رحمه الله :
قد تبرهن واستبان في حكمة ما فوق الطبيعة ، وهي العلم الأعلى : أنّ كلّ ممكن مزدوج تركيبيّ ، وكلّ مركّب مزدوج الحقيقة فإنّه أجوف الذات لا محالة ، فما لا جوف لذاته على الحقيقة هو الأحد الحقّ سبحانه لا غير ، فإذن الصمد الحقّ ليس هو إلّاالذات الأحديّة الحقّة من كلّ جهة ، فقد تصحّ من هذا الحديث الشريف تأويل الصمد بما لا جوف له ، ولا مدخل لمفهوم من المفهومات وشئ من الأشياء في ذاته أصلًا . « 6 »
وقيل : أي قابل لأن يدخل فيه شيء .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « واحديّ » بدل « وَأحديّ » في الموضعين .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 371 .
( 3 ) . التوحيد ، ص 169 ، باب 26 ، ح 3 .
( 4 ) . قاله في الوافي ، ح 1 ، ص 460 .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 371 .
( 6 ) . التعليقة على أصول الكافي ، ص 250 - 251 .