تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وعلى الثاني : أنّ إرادتهم مجموع ضمير يحصل في قلبهم وما يكون لهم من الفعل المرتّب عليه . والمقصود هنا بالفعل ما يشمل الشوق إلى المراد وما يتبعه من التحريك إليه والحركة ، فالإرادة من الخلق « 1 » حادثة في ذواتهم حاصلة فيها بدخولها فيهم وقيامها بهم بعد خلوّهم بذواتهم عنها . وأمّا الإرادة من اللَّه فيستحيل أن يكون كذلك ؛ فإنّه يتعالى عن أن يقبل شيئاً زائداً على ذاته ويدخله ما يزيد عليه ويغايره ، إنّما إرادته المرجّحة للمراد من مراتب إلاحداث لا غير ذلك ؛ إذ ليس في الغائب إلّاذاته الأحديّة ، ولا يتصوّر هناك كثرة معانٍ ، ولا له بعد ذاته وما لذاته بذاته إلى ما ينسب إلى الفعل ممّا لا يدخله ولا يجعله بحالة وهيئة له مغايرة لحالة وهيئة أخرى يصحّ عليه دخول هذه فيه أو تلك ، فإنّ الاتّصاف بالصفات الحقيقيّة الزائدة إنّما هو من شأن المخلوق لا الخالق تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، فإرادته تعالى من مراتب الفعل المنسوب إليه لا غير ذلك . « 2 » وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله : « فإرادته إحداثه » هذه العبارة صريحة في أنّ إرادته تعالى زيداً - مثلًا - عين إيجاده إيّاه ، وقوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 3 » ناظر إلى هذا المعنى . وما في كلامهم عليهم السلام من أنّه تعالى خلق الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها ناظر إلى هذا المعنى أيضاً . وسيجئ في كلامهم عليهم السلام إطلاق المشيئة والإرادة على معنى آخر . « 4 » أقول : نصّه عليه السلام بأنّ إرادته تعالى هي إحداثه لا غير ذلك دلالة على أنّ الخلق الأوّل من مخلوقاته تعالى هو الإرادة ، فبتأويل قوله صلى الله عليه وآله : « أوّل ما خلق اللَّه نوري » « 5 » ب « أوّل ما خلق اللَّه بالإرادة نوري » يندفع الإشكال . وأيضاً جميع المخلوقات بتوسّط الإيجاد ولا واسطة للإيجاد ، فأوّليّته في المخلوقات لا ينافي تلك الأوّليّة ، وهذا معنى قولهم عليهم السلام -
هامش
( 1 ) . في المصدر : + / « حالة » . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 368 - 369 ، بتفاوت يسير . ( 3 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 118 . ( 5 ) . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 99 ، ح 140 ؛ بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 24 ، ح 44 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 190 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي